شهدت مدينة طنجة، زوال أمس الخميس 26 مارس 2026، محطة حقوقية بارزة نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة طنجة تطوان الحسيمة، تحت عنوان “العدالة المنصفة: مسارات في أفق تمكين ولوج النساء والفتيات للعدالة”. ويندرج هذا اللقاء في سياق الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق النساء، وتفعيلاً للدينامية الوطنية والجهوية التي أطلقها المجلس الوطني لحقوق الإنسان للترافع من أجل منظومة قضائية منصفة ومستجيبة للنوع الاجتماعي، حيث افتتحت الأشغال بكلمة تأطيرية للسيدة سلمى الطود، رئيسة اللجنة الجهوية، ركزت خلالها على أهمية تذليل العقبات البنيوية أمام وصول النساء إلى حقوقهن الكاملة.
وقد عرف اللقاء تقديم مقاربات علمية وقانونية وسوسيولوجية متكاملة، استهلتها السيدة عائشة أشهبار، أستاذة القانون بالمعهد الوطني للعمل الاجتماعي، بتشخيص دقيق للإطار القانوني والتحديات الواقعية التي تواجه النساء والفتيات في مسار بحثهن عن العدالة. وبذات الرؤية التحليلية، تناول السيد أنس سعدون، المستشار بديوان رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والأستاذ بالمعهد العالي للقضاء، إشكالية المساطر القضائية ومحدودية إنصافها في بعض الجوانب، مستعرضاً السبل الكفيلة بتجاوز العوائق الإجرائية.

ومن زاوية سوسيولوجية، رصدت السيدة أسماء بنعدادة، الأستاذة الباحثة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كيف يتحول الموروث الثقافي والتمثلات الاجتماعية إلى حاجز معيق يحد من قدرة النساء على ولوج المرفق القضائي والمطالبة بحقوقهن.
وتميزت هذه التظاهرة الحقوقية بحضور وازن لممثلي المؤسسات الحكومية والأمنية، إلى جانب ثلة من الخبراء القانونيين والفاعلين المدنيين والإعلاميين، الذين أغنوا النقاش بتسليط الضوء على الإكراهات الميدانية واقتراح حلول عملية لتعزيز ولوج النساء لعدالة منصفة ببلادنا. واختتم اللقاء بالتأكيد على أن تحقيق العدالة المنصفة يتجاوز مجرد تطبيق النصوص القانونية، ليمتد إلى ضرورة تغيير العقليات وتجويد الممارسة القضائية بما يضمن الحماية والكرامة للنساء والفتيات كركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.


