تؤكد المؤشرات الرقمية الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية أن المملكة المغربية استهلت سنة 2026 بدينامية سياحية واقتصادية استثنائية، حيث نجحت في تحويل الزخم الرياضي والقاري إلى طفرة نمو ملموسة انعكست على كافة المؤشرات الحيوية. فبتسجيل توافد أزيد من 1.3 مليون سائح خلال شهر يناير وحده، وبزيادة قدرها 3 في المائة، يبرهن المغرب على قدرة فائقة في استقطاب تدفقات بشرية من أسواق دولية متنوعة، تصدرتها بولونيا بنمو مذهل بلغ 40 في المائة، تليها الولايات المتحدة وفرنسا وكندا، مما يعكس نجاح استراتيجية تنويع العرض السياحي المغربي والترويج له كوجهة عالمية رائدة ومستقرة.
وقد لعب احتضان المغرب لبطولة كأس إفريقيا للأمم (دجنبر 2025 – يناير 2026) دور المحرك الأساسي لهذه الانتعاشة، حيث قفزت ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء المصنفة بنسبة 12 في المائة، وتركز هذا الأداء بشكل لافت في المدن المستضيفة ك الرباط والدار البيضاء وطنجة بنسب نمو تجاوزت الثلاثين في المائة. ولم تقتصر هذه الحركية على الجانب الإيوائي فحسب، بل امتدت لتشمل العوائد المالية التي حققت قفزة نوعية بنسبة 19.3 في المائة، لتضخ في خزينة المملكة نحو 11.7 مليار درهم في شهر واحد، وهو ما يكرس قطاع السياحة كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني ومورد حيوي للعملة الصعبة.
على صعيد النقل واللوجستيك، واكبت المطارات والموانئ الوطنية هذا التدفق بزخم موازٍ، حيث استقبلت المطارات أزيد من 3.1 مليون مسافر في يناير بزيادة تقارب 15 في المائة، مدفوعة بنمو قوي في الخطوط الدولية مع إفريقيا وأمريكا. كما كشفت بيانات الرواج المينائي عن أداء تجاري رصين بنهاية سنة 2025، بحجم إجمالي ناهز 263 مليون طن، مع طفرة استثنائية في سياحة الرحلات البحرية التي نمت بنسبة 41.7 في المائة. إن هذه الأرقام المتكاملة ترسم لوحة لمغرب متطور لوجستياً وجذاب سياحياً، يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، مستنداً إلى بنية تحتية قوية وقدرة تنظيمية أثبتت كفاءتها في استثمار التظاهرات الكبرى لتحقيق إقلاع اقتصادي شامل.

