أعاد منجم الذهب بـجبل الحميرات، التابع لنفوذ جماعة بوعنان بإقليم فجيج، فتيل المطالب الاجتماعية للواجهة، تزامناً مع استعدادات الشركة الحاصلة على رخصة الاستغلال للبدء الفعلي في أشغالها، ما دفع الساكنة المجاورة إلى التحرك للمطالبة بـ”نصيبها” من ثروات المنطقة.
وحسب مصادر محلية، فقد شهد محيط المنجم وقفة “إنذارية” لمجموعة من ساكنة الدواوير المتاخمة للمشروع، وعلى رأسهم أهالي “دوار أنباج”، الذين عبروا عن توجسهم من “إقصاء” اليد العاملة المحلية من فرص الشغل التي سيوفرها المنجم، مؤكدين أن أبناء المنطقة هم “الأولى” بالاستفادة من هذا الاستثمار المنجمي الهام.

ودخلت السلطات المحلية على خط الأزمة بشكل سريع، حيث باشرت اتصالاتها مع مسؤولي الشركة المستغلة لامتصاص غضب المحتجين. وأسفرت هذه التحركات عن تقديم “وعود” بفتح قنوات الحوار مع ممثلي الساكنة، في أفق صياغة حلول توافقية تضمن إدماج شباب المنطقة في الوحدات الإنتاجية للمنجم.
ويُعتبر منجم “الحميرات” للذهب ثاني أكبر الرهانات المنجمية في المنطقة بعد تجارب سابقة، حيث تأتي مرحلة الاستغلال الحالية ثمرة لأبحاث تقنية معمقة أجراها المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن. غير أن هذا التفاؤل الرسمي يصطدم بـ”ذاكرة سيئة” للساكنة مع منجم “كومابار” السابق، الذي وُجهت إليه اتهامات بـ”التقصير” في الوفاء بالتزاماته الاجتماعية وتهميش مطالب التشغيل.

وتعيش منطقة بوعنان، وإقليم فجيج بصفة عامة، على وقع نقاش مجتمعي متصاعد حول “العدالة المنجمية”؛ حيث تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة هذه الثروات الدفينة على إحداث قطيعة مع “التهميش” وتحويل المنطقة إلى قطب تنموي حقيقي، بدل الاكتفاء بكونها “خزاناً للمواد الأولية” دون أثر ملموس على جيوب وحياة المواطنين البسطاء.






