تعيش مدينة وجدة، ومعها شغف الجماهير بـ”أسود الأطلس”، حالة من الاستياء المتصاعد جراء ما يصفه المواطنون بـ”الجشع التجاري” الذي يمارسه بعض أرباب المقاهي، خاصة في المنطقة الحيوية المحيطة بمدار جامعة محمد الأول. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المشجعون لحظات من الفرح والفرجة، يجدون أنفسهم أمام “مجزرة” حقيقية للقدرة الشرائية، حيث قفزت أسعار المشروبات من ثمنها الاعتيادي المحدد في 12 درهماً إلى مستويات قياسية وصلت في بعض الفضاءات إلى 80 درهماً لحظة انطلاق المباراة. هذه الفوارق الشاسعة في الأثمان لم تكن استثناءً بل تحولت إلى قاعدة في مقاهي “مدار الجامعة” التي يرتادها الطلبة والشباب، حيث عاين مواطنون فرض تسعيرات تتراوح بين 30 و40 وصولاً إلى 65 درهماً للمشروب الواحد، وهو ما اعتبره المشتكون استغلالاً “بشعاً” لغياب البدائل أمام الجمهور الوجدي لمتابعة مباريات المنتخب الوطني.
ويرى متضررون من هذا الوضع أن هذه الممارسات لا تضرب فقط في عمق حرية الأسعار والمنافسة، بل تعد تحايلاً صريحاً على الزبائن وفرضاً لـ”إتاوات” مقنعة تحت غطاء خدمات عادية، مستغربين كيف يتحول فضاء طلابي بمحيط جامعة محمد الأول إلى بورصة تشتعل فيها الأسعار بمجرد اقتراب موعد صافرة الحكم. ويضيف فاعلون محليون أن صمت الجهات الرقابية عن هذا “التغول” يشجع أرباب هذه المقاهي على التمادي في فرض سياسة الأمر الواقع، محولين مناسبة وطنية من المفترض أن تجمع المغاربة على حب القميص الوطني إلى فرصة للاغتناء السريع غير المشروع على حساب جيوب المواطنين البسطاء والطلبة الذين لا يتعدى دخلهم اليومي في الغالب قيمة “المشروب الإجباري” الذي تفرضه هذه المقاهي. إن مطالب الساكنة اليوم تتجاوز مجرد التنديد، لتصل إلى دعوة السلطات المحلية ولجان مراقبة الأسعار بوجدة للقيام بجولات ميدانية وزجر كل من سولت له نفسه استغلال المشاعر الوطنية لابتزاز جيوب المشجعين ضارباً عرض الحائط بكل القوانين والأعراف التجارية المعمول بها.







