تحت شعار “خريجون ولسنا مجرمين”، خرج العشرات من طلبة وخريجي المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بوجدة في وقفة احتجاجية حاشدة، تنديداً بما وصفوه بـ”سياسة التهميش والإقصاء” التي تنتهجها وزارة الصحة، وذلك على خلفية الإعلان عن عدد مناصب الشغل الذي لا يتناسب إطلاقاً مع عدد الخريجين على الصعيدين الوطني والجهوي.
الوقفة التي تأتي استجابة لنداء “التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية”، كشفت عن أرقام صادمة تعكس حجم الأزمة التي يواجهها هؤلاء الخريجون. فبحسب تصريحات المحتجين، أعلنت الوزارة الوصية عن 3,668 منصباً مالياً فقط على المستوى الوطني، في حين يبلغ عدد الخريجين هذا العام أكثر من 6,500 خريج. هذه المعادلة المختلة تعني أن ما يقارب نصف الخريجين، الذين قضوا سنوات في التحصيل والدراسة، سيجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع “شبح البطالة”.
وعلى الصعيد الجهوي، تبدو الصورة أكثر قتامة. حيث أوضح محمد بوعمار، خريج شعبة الصحة النفسية والعقلية، أن جهة الشرق التي تضم أكثر من 500 خريج، لم تُخصص لها سوى 311 منصباً، متسائلاً بحرقة: “أين البقية؟”. وأضاف أن هذه الوقفة تأتي “للتنديد بتماطل الوزارة في الإفراج عن جميع المناصب المالية الكافية لجميع الخريجين على الصعيد الوطني”.
من جهتها، أكدت إحدى الطالبات المحتجات أن هذا الوضع “ظلم في حقنا كطلبة وخريجين”، معتبرة أن سياسة الوزارة هي “استهتار بالكفاءات الوطنية” التي تم تكوينها لخدمة المنظومة الصحية. وأوجزت مطالب المحتجين في نقطتين واضحتين: “إعادة النظر في عدد المناصب والزيادة فيها، وتوقيف سياسة التهميش والإقصاء”.
ولم تقتصر الوقفة على المطالب المحلية، بل حملت بعداً تضامنياً قوياً، حيث ندد المحتجون بشدة بما وصفوه بـ”أشكال العنف والقمع” التي تعرض لها زملاؤهم في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال وقفاتهم الاحتجاجية. وقد عكس البيان الرسمي للتنسيقية هذا التضامن، مؤكداً أن “الجسد الواحد لا يساوم على أعضائه، وندين بكل قوة ما تعرض له رفاقنا من قمع وضرب وسلب لمعداتهم”.
البيان الذي حمل عنواناً قوياً، شدد على أن المحتجين ليسوا مجرمين، بل هم “حملة الرسالة الإنسانية” الذين يسهرون على أرواح هذا الوطن، مؤكدين استمرار معركتهم النضالية “حتى ننتزع حقنا الشرعي، حقنا الكامل غير المنقوص، في العمل والكرامة والحرية”.
بين أرقام لا ترحم وشعور بالظلم، يقف خريجو قطاع التمريض اليوم على مفترق طرق، مطالبين بإنصاف يضع حداً لمعاناتهم ويضمن لهم مستقبلاً مهنياً يليق بسنوات من الدراسة والتكوين، لخدمة وطن هم في أمس الحاجة لكفاءاته.