أصبحت أسماء العواصف مثل “مارتا” و”ليوناردو” و”صوفيا” جزءاً مألوفاً من نشرات الطقس والخطاب الإعلامي في المغرب وإسبانيا، خاصة خلال فترات التقلبات الجوية القوية. هذه التسميات، التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، تخضع في الواقع لنظام منظم يهدف إلى تسهيل التواصل مع الجمهور وتعزيز فعالية التحذيرات المرتبطة بالمخاطر الجوية.
في أوروبا، يتم إطلاق أسماء العواصف التي يُتوقع أن تكون لها تأثيرات ملحوظة على السكان أو الممتلكات، في إطار نظام إقليمي للتسمية تشرف عليه مصالح الأرصاد الجوية الوطنية بالتنسيق فيما بينها ضمن شبكات تعاون أوروبية. وتقوم دول مثل إسبانيا والبرتغال وفرنسا بإعداد قوائم أسماء مسبقة لكل موسم، تُستخدم بالتتابع عندما تشير التوقعات إلى عواصف قوية مصحوبة برياح شديدة أو تساقطات غزيرة قد تتسبب في اضطرابات واسعة.
ويهدف اعتماد هذه الأسماء إلى تسهيل تتبع الحالة الجوية وتمكين وسائل الإعلام والسلطات العمومية والمواطنين من التعرف عليها بسرعة، مما يساعد على نشر التحذيرات بشكل أوضح ويحد من أي لبس قد يحدث في حال تزامن عدة اضطرابات جوية خلال الفترة نفسها.
وعلى المستوى العالمي، تتولى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، التابعة للأمم المتحدة، تنسيق تسمية الأعاصير المدارية التي تتشكل فوق المحيطات في مختلف الأحواض الكبرى، مثل المحيط الأطلسي والهادئ. ويتم ذلك عبر لجان إقليمية تعتمد قوائم أسماء معدة مسبقاً لعدة سنوات، تُستخدم بالتناوب بين أسماء ذكورية وأنثوية وفق ترتيب محدد.
وتجدر الإشارة إلى أن إطلاق اسم على ظاهرة جوية لا يرتبط بدرجة خطورتها بشكل مباشر، بل يُعتمد عندما تشير التوقعات إلى احتمال حدوث تأثيرات واسعة تستدعي تنبيهاً عاماً للسكان. كما يتم اختيار الأسماء بعناية لتكون سهلة النطق ومألوفة ثقافياً لدى سكان المناطق المعنية، دون ارتباط بأي أشخاص بعينهم.
وبذلك، يشكل نظام تسمية العواصف أداة تواصل علمية وتنظيمية مهمة، تهدف إلى تعزيز الوعي بالمخاطر الجوية، وتحسين الاستعداد المسبق، وتسهيل التنسيق بين الجهات المختصة، بما يساهم في حماية الأرواح والحد من الخسائر خلال الظواهر المناخية القاسية.
