في إطار حربها المتواصلة على ممارسات الغش التجاري التي تهدد صحة المواطنين، وجهت السلطات بمدينة القصر الكبير ضربة موجعة لصانعي المواد الغذائية الفاسدة، وذلك بتفكيك معمل سري متخصص في إنتاج وترويج كميات كبيرة من العسل المغشوش باستخدام مواد خطيرة.
العملية النوعية، التي أشرف عليها باشا المدينة وقادتها لجنة المراقبة المختصة، بدأت برصد تحركات أحد مروجي العسل المشبوه في محيط المحطة الطرقية. وبعد تتبع خيوط القضية والحصول على إذن من النيابة العامة المختصة، تم تحديد موقع الوكر السري الذي اتخذه المتورطون مقراً لنشاطهم الإجرامي داخل منزل سكني بحي العروبة.
وخلال عملية المداهمة، التي تمت بتنسيق محكم بين السلطات المحلية والأمن الوطني والقوات المساعدة ومصالح الباشوية والجماعة والمكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA) وجمعية حماية المستهلك، تم ضبط ما يناهز 250 لتراً من العسل المصنع بطرق غير قانونية ومعبأ في قوارير معدة للبيع.
الأخطر من ذلك هو اكتشاف المواد التي تدخل في تركيب هذا “العسل القاتل”، حيث عثرت اللجنة على كميات من مادة الشبة، وملونات صناعية محظورة، وأعشاب مجهولة المصدر، فضلاً عن شمع النحل، وهي خليط سام يشكل خطراً جسيماً ومباشراً على صحة المستهلكين الذين قد يقعون ضحية لهذا الغش.
وبعد إتمام المعاينات القانونية اللازمة، تم حجز جميع المواد المضبوطة وإتلافها بالكامل وفقاً للمساطر المعمول بها، لمنع وصولها إلى الأسواق وحماية المواطنين.
وتؤكد السلطات المحلية والأمنية بالقصر الكبير عزمها على مواصلة اليقظة والتصدي بحزم لكل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المواطنين عبر الغش في المواد الغذائية، مجددة دعوتها للمستهلكين إلى التحلي بالحيطة والحذر الشديدين عند اقتناء مثل هذه المنتجات والتأكد دائماً من مصدرها وسلامتها