مع حلول شهر رمضان والمواسم الدينية، يزداد إقبال الأسر على اصطحاب أطفالها إلى المساجد، في مشهد يعكس ارتباط الأجيال الناشئة ببيوت الله منذ الصغر. غير أن هذا الحضور يثير أحيانًا نقاشًا داخل صفوف المصلين بين من يعتبر الأطفال “ضيوف الرحمن” يجب احتضانهم، ومن يرى أن بعض التصرفات قد تؤثر على أجواء السكينة والخشوع.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن الديني والتربوي أن وجود الأطفال في المساجد أمر إيجابي ومطلوب، لأنه يرسخ في نفوسهم حب العبادة والانتماء للمجتمع الديني، ويعوّدهم على احترام قدسية المكان. فالمسجد، في جوهره، فضاء مفتوح للتربية والتوجيه، وليس حكرًا على فئة عمرية معينة.
في المقابل، يشتكي بعض المصلين من حالات الفوضى أو الضجيج الناتجة عن غياب المراقبة أو عدم توجيه الأطفال بشكل مناسب، خاصة خلال صلوات التراويح أو الدروس الدينية، ما قد يؤثر على تركيز المصلين وطمأنينتهم.
ويؤكد مختصون أن الحل لا يكمن في منع الأطفال من ارتياد المساجد، بل في دور الأسرة أساسًا في توجيههم وتعليمهم آداب المسجد، مثل خفض الصوت، واحترام المصلين، وعدم اللعب داخل فضاء الصلاة. كما يمكن للمساجد تخصيص فضاءات أو أنشطة تربوية موازية تساعد على استيعاب حضور الأطفال بشكل منظم.
وبين هذا وذاك، يبقى التوازن هو المطلوب: احتضان الأطفال باعتبارهم مستقبل بيوت الله، مع الحرص على الحفاظ على قدسية المسجد وأجوائه الروحانية، حتى يظل فضاءً للطمأنينة والتربية معًا.
