لم يكد الوسط الرياضي الوجدي يستوعب صدمة استقالة الأستاذ خليل متحد في الثاني من مارس الجاري، حتى جاء البلاغ الأخير ليعلن طي الصفحة والعودة إلى “نقطة الصفر” إدارياً، في مشهد يكرس حالة من التذبذب في صناعة القرار داخل قلعة المولودية. ورغم أن البلاغ حاول تسويق العودة كاستجابة لـ “وساطات الأعيان” وتغليب لمصلحة الفريق، إلا أن هذا المسار يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى نضج المنظومة التسييرية التي تدار بمبدأ “الفعل ورد الفعل”.
إن لجوء مؤسسة النادي إلى لغة العواطف والوساطات الاجتماعية لثني الرئيس عن قرار رسمي ومكتوب، يعكس هشاشة في الهياكل الإدارية التي من المفترض أن تقوم على برامج ومشاريع واضحة لا على أشخاص. فالتراجع السريع عن الاستقالة تحت مبرر “الضغط” يوحي بأن القرار الأول لم يكن مبنياً على قناعة مؤسساتية، بقدر ما كان ورقة ضغط أو تعبيراً عن عجز في مواجهة إكراهات النادي، مما يفقد “كرسي الرئاسة” هيبته ويجعل مستقبل الفريق رهيناً للمزاجية الإدارية.
علاوة على ذلك، فإن الحديث عن “الحفاظ على النتائج الإيجابية” كذريعة للعدول يضع الإدارة في موقف حرج؛ فهل استقرار النادي متوقف حصراً على شخص واحد؟ إن هذا النهج “الأبوي” في التسيير قد يمنح الفريق هدوءاً مؤقتاً، لكنه في العمق يؤجل الانفجار ويخفي الأزمات البنيوية التي دفعت بالرئيس للاستقالة أصلاً. وبدلاً من استغلال محطة الاستقالة لفتح نقاش صريح حول سبل تطوير موارد النادي وتحديث إدارته، تم الاكتفاء بـ “ترميم” الوضع الحالي، وهو ما قد تعتبره الجماهير الوفية مجرد مسكنات لآلام لا تزال تنخر جسد “سندباد الشرق”.

