في خطوة نوعية تعكس ريادته الإقليمية في مجال الطاقات المتجددة والحلول البيئية المبتكرة، دشّن المغرب مشروعاً استراتيجياً يُعد علامة فارقة في مساره نحو التحول الطاقي. على مياه سد واد الرمل، بالقرب من مدينة طنجة، تم تركيب محطة طاقة شمسية عائمة، لتصبح بذلك بنية تحتية رمزية تقف عند مفترق الطرق بين قضيتي المناخ والمياه اللتين تشكلان أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين. هذه المحطة المبتكرة، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 13 ميجاوات، لن تكتفي بتزويد مجمع ميناء طنجة المتوسط، الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني، بالكهرباء الخضراء والنظيفة، بل ستقدم حلاً مزدوج الفعالية لمواجهة شبح الإجهاد المائي الذي يخيم على المنطقة.
لكن الأهمية الحقيقية لهذا المشروع تتجاوز مجرد أرقام إنتاج الكهرباء، لتكمن في عبقريته الهندسية والبيئية. ففي بلد يواجه تحديات متزايدة تتعلق بشح المياه، تأتي هذه المحطة الشمسية العائمة لتقدم حلاً مبتكراً لمشكلة تبخر المياه من السدود، والتي تفقد المغرب سنوياً ملايين الأمتار المكعبة من موارده المائية الثمينة. من خلال تغطية جزء من سطح المياه، تعمل الألواح الشمسية كدرع واقٍ يقلل من تأثير أشعة الشمس المباشرة والرياح، مما يساهم في الحد من عملية التبخر بشكل ملحوظ، وبالتالي الحفاظ على المخزون المائي للسد.
وبهذا، يبرز المشروع كنموذج رمزي للتحول الطاقي الشامل الذي ينهجه المغرب، حيث لم يعد يُنظر إلى الطاقة والمياه كقطاعين منفصلين، بل كمنظومة متكاملة تتطلب حلولاً ذكية ومستدامة. إن تركيب هذه المحطة لا يمثل فقط إضافة جديدة للبنية التحتية للطاقة المتجددة في المملكة، بل هو أيضاً رسالة قوية تؤكد التزام المغرب العميق بمواجهة التغيرات المناخية بأساليب عملية وفعالة، تخدم أمنه الطاقي والمائي في آن واحد، وتكرس مكانته ك مختبر حقيقي للابتكارات الخضراء على الصعيدين القاري والعالمي.