بحلول شهر رمضان المبارك، تشهد أسواق مدينة وجدة تحولاً جذرياً في خارطة العرض والطلب بقطاع التمور؛ حيث بسط المنتوج المغربي سيطرته الكاملة على الواجهات، مقابل تراجع حاد وملموس للتمور الجزائرية التي كانت، إلى وقت قريب، تهيمن على الموائد الوجدية.
وفي جولة استطلاعية لـكويك بوست بأسواق المدينة الألفية، بدا لافتاً تصدر التمور الوطنية، وفي مقدمتها “المجهول” و”بوسكري” و”الفقوس”، لمبيعات المحلات التجارية. هذا الإقبال لم يعد يقتصر على الجودة فحسب، بل امتد ليشمل “ثقة المستهلك” في سلاسل الإنتاج الوطنية الخاضعة للمراقبة الصحية الصارمة.
ويرى مهنيون بوجدة أن “التمور المغربية استطاعت هذا العام كسب معركة التنافسية”، مشيرين إلى أن وفرة المحصول الوطني وتنوعه قدما بدائل حقيقية للمواطن الوجدي، الذي بات يفضل تشجيع الفلاح المغربي واستهلاك منتوجات “بلاده” التي تتميز بمذاق رفيع ومعايير سلامة مضمونة.
وبحسب إفادات استقتها الجريدة من تجار “سوق طنجة” و”سوق باب سيدي عبد الوهاب “، فإن التمور القادمة من الجارة الشرقية، المعروفة بـ”دقلة النور”، سجلت تراجعاً غير مسبوق في العرض والطلب. ويُعزى ذلك، حسب المصادر ذاتها، إلى تشديد الرقابة على السلع المهربة، بالإضافة إلى وعي المستهلك الذي صار يتساءل عن مصدر وجودة التمور قبل اقتنائها.
من جهة أخرى، أكد فاعلون اقتصاديون بالجهة الشرقية أن استراتيجية “المغرب الأخضر” والجيل الأخضر بدأت تؤتي ثمارها بوضوح في المنطقة؛ إذ مكنت من تقوية سلاسل التبريد والتخزين، مما جعل التمور المغربية متوفرة طيلة السنة وبأثمنة تنافسية تناسب القدرة الشرائية للوجديين خلال هذا الشهر الفضيل.
ويأتي هذا الاكتساح للمنتوج الوطني في سياق عام يتسم بتوجه المغاربة نحو تحقيق السيادة الغذائية، والاعتزاز بالمنتجات المحلية التي أثبتت علو كعبها في الأسواق الدولية، ليبقى “شهد” الواحات المغربية هو سيد المائدة الوجدية بامتياز في رمضان سنة 2026
