تستقطب فرقة “عريباند” (3RIBAND) في الآونة الأخيرة اهتماماً متزايداً في الأوساط الفنية الشبابية، حيث استطاعت في فترة وجيزة أن تخلق لنفسها حيزاً ضمن المشهد الموسيقي الذي يعيش طفرة رقمية غير مسبوقة. هذا الظهور، الذي واكبه صخب إعلامي وتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، يضع التجربة الفنية للمجموعة تحت مجهر النقد الموضوعي، خاصة في ظل التساؤلات المتنامية حول مدى قدرة الفرق الموسيقية الجديدة على المزاوجة بين “البهرجة” البصرية والعمق الفني الذي يضمن الاستمرارية.
إن المتأمل في المسار الحالي لـ”عريباند” يلاحظ تركيزاً كبيراً على الصورة والجماليات البصرية في كليباتهم وأدائهم، وهو أمر محمود في سياق صناعة الموسيقى الحديثة، لكنه يطرح في الوقت ذاته إشكالاً حول “الجوهر الإبداعي”. فالموسيقى، في نهاية المطاف، هي لغة الروح واللحن قبل أن تكون لغة الأزياء والإضاءة. ويرى بعض المتتبعين للشأن الفني أن الفرقة، رغم حيويتها، ما تزال تبحث عن “بصمة صوتية” خاصة تميزها عن موجة “الفزيون” السائدة التي باتت تعتمد بشكل مفرط على الإيقاعات الجاهزة والمكررة، مما يجعل الكثير من الأعمال تسقط في فخ التشابه الموسيقي الذي يمحو الفوارق بين التجارب المختلفة.
وعلى مستوى المتن الشعري والكلمات، يظهر أن “عريباند” تنهج أسلوباً يميل إلى البساطة المفرطة، ربما رغبة منها في القرب من جيل “التيك توك” وسرعة الاستهلاك الرقمي. إلا أن هذه البساطة قد تتحول في أحيان كثيرة إلى “سطحية” تفقد العمل الفني حمولته التعبيرية. إن الرهان على “اللازمة” الموسيقية السهلة قد يحقق أرقام مشاهدات عالية في الأمد القريب، لكنه نادراً ما يصمد أمام اختبار الزمن أو يساهم في بناء ذاكرة غنائية جماعية، وهو التحدي الذي سقطت فيه العديد من المجموعات التي اعتمدت منطق “التريند” عوض منطق الإبداع المتأصل.
من جانب آخر، يظل الأداء الجماعي للمجموعة محط قراءات متباينة؛ فبينما يظهر انسجام في الحركة والشكل العام، تبرز الحاجة إلى تعميق الهارموني الموسيقي الذي يجعل من “الفرقة” كياناً واحداً منصهراً، وليس مجرد تجمع لعازفين ومؤدين خلف واجهة تسويقية. إن الخروج من دائرة “الأداء النمطي” يتطلب شجاعة في التجريب الموسيقي والابتعاد عن استنساخ النماذج الغربية أو المشرقية الناجحة، والبحث بدلاً من ذلك عن جذور محلية أو ابتكارات لحنية تمنح “عريباند” شرعية فنية تميزها عن غيرها في سوق فني يزداد ازدحاماً كل يوم.
في الختام، لا يمكن إنكار أن “عريباند” تمثل طموحاً شبابياً مشروعاً يمتلك أدوات العصر، لكن هذا الطموح وحده لا يكفي لصناعة تاريخ فني. إن المجموعة اليوم أمام مفترق طرق حقيقي: فإما الاستكانة إلى نجاحات العالم الافتراضي العابرة، أو الاشتغال الجاد على تطوير الهوية الموسيقية والارتقاء بالمحتوى ليكون في مستوى انتظارات جمهور مغربي وعربي بات أكثر ذكاءً ونقداً. الساحة لا ترحم التجارب التي تكتفي بالوقوف عند عتبة “الشكل”، والمستقبل يبقى رهيناً بقدرة الفرقة على إثبات أن لديها ما تقوله موسيقياً بعيداً عن أضواء الكاميرات وصخب اللايكات






