خلف أسوار المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، وتحديداً داخل “محراب” قسم الإنعاش حيث تُسابق الأنفاسُ الموتَ، ترتسم ملامح وضع طبي يثير الكثير من القلق وعلامات الاستفهام. مشاهدات ميدانية لزوار ومرتفقين نقلت صورة “قاتمة” عن تدبير هذا القسم الحساس، وسط تساؤلات حارقة حول حدود الفاصل بين “التكوين الطبي” و”أمان المريض”.
فبينما يُفترض أن يكون قسم الإنعاش فضاءً للخبرة الطبية العالية والتدخلات الدقيقة من طرف أساتذة وأطباء متخصصين، تُظهر المعاينات سيطرة شبه كاملة لـ “الطلبة المتدربين” على مفاصل العمل اليومي. هذا الحضور المكثف للمتدربين، الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع حالات حرجة، يطرح إشكالاً أخلاقياً وقانونياً عميقاً: هل يتلقى المواطن الوجدي علاجاً حقيقياً أم أنه يُستغل كـ “مادة تعليمية” لتجارب أطباء المستقبل في غياب إشراف فعلي من ذوي الخبرة؟
الارتباك الواضح في تدبير الحالات داخل الإنعاش ليس سوى وجه واحد لعملة التوتر التي لا تزال تسيطر على المستشفى الجامعي. ورغم أن قسم المستعجلات يبدي وجهاً “طبيعياً” في ظاهره، إلا أن الزائر لا يخطئ استشعار حالة من التوجس والضغط النفسي بين الأطقم الطبية والإدارية. وهو التوتر الذي يربطه متتبعون بـ “رواسب” الاحتجاجات الطويلة التي عرفها قطاع الطب، وبين مسار إصلاحي يبدو أنه لا يزال يتعثر في خطواته الأولى بجهة الشرق.
إن ما يحدث في “قلب” المستشفى الجامعي بوجدة يستوجب تدخلاً عاجلاً من الإدارة المركزية والوزارة الوصية، ليس من أجل “التجميل” الخارجي، بل لإعادة الهيبة لقسم الإنعاش وضمان حق المريض في أن يُعالج من طرف كفاءات مشهود لها، بعيداً عن منطق “التعلم في الرؤوس اليتامى”. فالفرق بين “التكوين” و”المغامرة بالأرواح” شعرة رفيعة، لا يجب أن تُقطع تحت مبررات الخصاص أو التداريب الميدانية.







