أثبتت الواقعة الأمنية الأخيرة التي شهدها حي القدس بوجدة، والتي حُسمت في وقت قياسي بفضل شريط فيديو وثق عملية سرقة بالقرب من “ماكدال”، أن المعادلة الأمنية الحديثة باتت ترتكز بالأساس على مفهوم “الإنتاج المشترك للأمن” بين المؤسسة الشرطية والمواطن الواعي. فالتدخل الفوري لفرقة الدراجيين التابعة للشرطة القضائية لم يكن مجرد استجابة لنداء استغاثة، بل كان درساً في النجاعة الميدانية التي زاوجت بين خبرة “صقور” الدراجيين والتعاون التلقائي للساكنة، مما مكن من تحديد هوية الجناة وتوقيفهم بمؤازرة باقي الفرق الأمنية في ظرف وجيز، مؤكداً أن الجاهزية الأمنية بوجدة تضع سلامة المواطن وممتلكاته فوق كل اعتبار.
هذا النجاح الميداني يفتح الباب أمام دعوة مفتوحة وشاملة لكافة ساكنة مدينة وجدة، من حي لازاري وسيدي يحيى إلى كولوش والياسمينة وكافة الأرجاء، لترسيخ ثقافة “اليقظة الجماعية” والتعاون الاستباقي. إن تقديم المعلومة الدقيقة أو تزويد المصالح الأمنية بالتوثيق الرقمي من كاميرات المراقبة المنزلية أو التجارية فور وقوع أي حادث، لا يعد مجرد مساعدة تقنية، بل هو واجب وطني يساهم في تجفيف منابع الجريمة وتضييق الخناق على العابثين بطمأنينة الأحياء. فكلما زاد منسوب التنسيق بين المواطن وفرق الشرطة القضائية، كلما تقلص زمن الوصول إلى الجناة، وهو ما يجعل من مدينة وجدة نموذجاً يحتذى به في التضامن المجتمعي من أجل بيئة آمنة ومستقرة.
إن تلاحم المواطن الوجدي مع رجال الأمن الوطني، وخاصة الفرق المتنقلة كالدراجيين، يجسد المفهوم الحقيقي لـ “الأمن المواطن”، حيث يصبح كل شارع وزقاق محمياً بوعي أهله وسهر حماته. فالجريمة في مختلف أحياء وجدة لا مستقبل لها أمام أعين أمنية ساهرة وكاميرات مواطنة يقظة تؤمن بأن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن الحفاظ على سكينة المدينة الألفية يبدأ من مبادرة بسيطة بتقديم شريط فيديو أو معلومة صادقة تخدم العدالة وتحمي الجميع.


