يشهد قطاع الصيدلة بالمغرب تطورات متسارعة أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً جديداً حول مستقبل تنظيم سوق الدواء، وذلك في أعقاب التوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة، والتي أثارت تفاعلات واسعة داخل الأوساط المهنية.
وعبّرت عدد من الهيئات النقابية عن تحفظها على ما وصفته بضعف إشراك الفاعلين المهنيين في معالجة الملفات الاستراتيجية للقطاع، معتبرة أن أي إصلاح يهم منظومة الدواء ينبغي أن يتم في إطار حوار موسع يضم مختلف المتدخلين، حفاظاً على استقرار المهنة وضماناً لجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما أبدت النقابات تخوفها من بعض الطروحات المرتبطة بإمكانية مراجعة نظام رأسمال الصيدليات، محذّرة من انعكاسات محتملة قد تمس باستقلالية الصيدلي وتحول النشاط الصحي إلى منطق استثماري صرف. ولوّحت الهيئات المهنية بإمكانية اتخاذ خطوات نضالية، في حال استمرار ما تعتبره غياباً لمقاربة تشاركية فعالة.
في المقابل، أكد المجلس أن توصياته تندرج ضمن اختصاصاته الاستشارية المنصوص عليها في القانونين رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، و20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، مشدداً على أن مخرجاته تستند إلى تحليل قانوني واقتصادي مستقل يهدف إلى معالجة الاختلالات البنيوية التي يعرفها سوق الدواء.
وأوضح رئيس المجلس، أحمد رحو، أن الهدف من هذه التوصيات يتمثل في تعزيز شفافية السوق وتحسين شروط المنافسة وضمان استدامة النموذج الاقتصادي للقطاع، مع التأكيد على ضرورة وضع ضوابط واضحة لأي إصلاح محتمل لتفادي تضارب المصالح وحماية التوازنات المهنية والصحية.
ودعا المجلس إلى فتح نقاش وطني موسع يضم مختلف المتدخلين، من مهنيين ومؤسسات عمومية وخبراء، من أجل بلورة إصلاحات مستدامة تراعي الخصوصيات الوطنية وتستفيد من التجارب الدولية الناجحة في تنظيم قطاع الأدوية.
ويعكس هذا الجدل تزايد الرهانات المرتبطة بإصلاح منظومة توزيع الأدوية في المغرب، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين تحديث هيكلة السوق وتعزيز تنافسيته، وبين الحفاظ على الدور الصحي والاجتماعي للصيدلي وضمان ولوج المواطنين إلى الدواء في أفضل الظروف.

