يبدو أن رياح “الديمقراطية الداخلية” في حزب العدالة والتنمية بوجدة لم تأتِ بما تشتهيه سفن القواعد؛ فقد كشف البلاغ الختامي للجمع العام الإقليمي للترشيح، المنعقد يوم السبت 04 أبريل 2026، عن عمق الأزمة التنظيمية التي يعيشها الحزب بالعاصمة الشرقية، بعد فشله في الحسم النهائي في اسم “وكيل اللائحة” الذي سيقود غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة. ورغم محاولة الكتابة الإقليمية صياغة خطاب “مطمئن” يفيض بعبارات “الروح النضالية” و”الالتزام الجماعي”، إلا أن الاكتفاء باقتراح “لائحة نوعية” وإحالتها على هيئة التزكية المركزية للبت فيها، يعكس بوضوح حالة من “البلوكاج” المحلي وعدم القدرة على إنتاج شخصية تحظى بالإجماع الشعبي والتنظيمي في إقليم وجدة أنجاد.
هذا الهروب إلى الأمام عبر تفويض “الرباط” لحسم صراعات الأجنحة المحلية، يشير إلى تخوف حقيقي من حدوث تصدعات داخلية قد تعصف بما تبقى من تماسك المصباح في جهة الشرق، خاصة وأن لجوء الحزب إلى التشدد في “المساطر التنظيمية” غالباً ما يُستخدم كأداة لفرملة طموحات بعض الوجوه الحزبية التي قد لا تتماشى مع رؤية القيادة المركزية. وفي الوقت الذي تسارع فيه الهيئات السياسية المنافسة بالإقليم لترتيب بيتها الداخلي والإعلان عن فرسانها، يجد “البيجيدي” نفسه في موقف دفاعي يحاول من خلاله ترميم صورته عبر شعارات “العدالة المجالية” و”النزاهة”، في محاولة لاستمالة ناخب وجدي بات أكثر تشكيكاً في الوعود الحزبية.
ويبقى السؤال المطروح الآن هو مدى قدرة الأمانة العامة للحزب على التقاط نبض القواعد بوجدة واختيار اسم قادر على المنافسة في دائرة توصف بـ”الموت”، أم أن قرار التزكية القادم من المركز سيكون بمثابة “القشة” التي قد تعمق الهوة بين القيادة والقواعد وتؤدي إلى عزوف نضالي قد يدفع الحزب ثمنه غالياً في صناديق الاقتراع.

