مع اقتراب شهر رمضان، تنطلق مبادرات توزيع “قفة رمضان” من طرف عدد من الجمعيات، في ظل ظرفية اجتماعية صعبة تتسم بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل هذه المبادرات ذات وقع مباشر على الفئات الهشة.
ويُلاحظ أن بعض هذه الأنشطة تتزامن مع سنة انتخابية واقتراب الاستحقاقات البرلمانية، خاصة حين يتعلق الأمر بجمعيات يرأسها أو يشارك في تسييرها فاعلون سياسيون، وهو ما يفتح نقاشاً مشروعاً حول ضرورة احترام مبدأ الفصل بين العمل الجمعوي والعمل السياسي، كما ينص على ذلك الإطار القانوني المنظم للجمعيات.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن تغيير أساليب توزيع المساعدات، أحياناً بعيداً عن الكاميرات أو التغطية الإعلامية، يعكس تطوراً في طرق الاشتغال، دون أن يمنع ذلك من طرح تساؤلات مشروعة حول السياق والتوقيت، في إطار حرية التعبير والنقاش العمومي المكفولة دستورياً.
وفي هذا الإطار، يؤكد متابعون أن الإشكال لا يكمن في العمل الخيري في حد ذاته، وإنما في ضرورة تحصينه من أي توظيف محتمل، حفاظاً على نزاهته ومصداقيته، وضماناً لتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ويبقى الرهان الأساسي هو تعزيز آليات الشفافية والمراقبة، واحترام القوانين الجاري بها العمل، حتى يظل الفعل التضامني عملاً إنسانياً خالصاً، بعيداً عن أي تأويل أو استغلال.






