وجدة – عزالدين ميساوي
إذا قمت بجولة بسيطة في شوارع مدينة وجدة اليوم، من شارع “محمد الخامس” وصولاً إلى أحياء “لازاري” و”سيدي يحيى”و مدار جامعة محمد الأول ، ستلاحظ مشهداً أصبح مألوفاً: عشرات الفتيات، طالبات وموظفات، يقدن دراجاتهن النارية (خاصة من نوع C50 وScooter) باحترافية كبيرة. ظاهرة بدأت تنتشر كالنار في الهشيم، محطمةً “طابوهات” اجتماعية قديمة في مدينة كانت توصف بالمحافظة.
يرى المتابعون أن لجوء الفتيات في وجدة للدراجة النارية ليس ترفاً أو حباً في السرعة، بل هو “قرار اضطراري” فرضته الظروف. فالبنت الوجدية اليوم وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما انتظار “حافلات النقل الحضري” لساعات تحت الشمس أو المطر مع ما يصاحب ذلك من اكتظاظ وتحرش، أو استقلال “سيارة أجرة” قد تلتهم نصف راتبها الشهري.
تعتبر أزمة النقل الحضري بوجدة “المتهم الأول” وراء هذا التحول. فمع تراجع جودة الخدمات ونقص عدد الحافلات في الخطوط الحيوية، أصبحت الدراجة النارية هي “المنقذ”. توفر الوقت، تضمن الوصول للعمل في الموعد، والأهم من ذلك أنها تمنح الفتاة استقلالية تامة بعيداً عن “عذاب” المحطات وازدحام الطوبيسات المهترئة.
رغم أن الظاهرة لاقت قبولاً وتشجيعاً من البعض كدليل على تحرر المرأة الوجدية واعتمادها على نفسها، إلا أنها تضع السلطات أمام مسؤولية كبيرة: ضرورة تنظيم السير، وتوفير ممرات آمنة، والأهم من ذلك، التفكير في حلول جذرية لقطاع النقل حتى لا تضطر الفتيات للمخاطرة في شوارع تشهد حوادث سير متكررة.
