وجدة كويك بوست – عزالدين ميساوي
اختار القيادي الاستقلالي عمر حجيرة استغلال “روحانيات” شهر رمضان ليطلق مدفعية ثقيلة من الوعود السياسية تجاه الشباب المغربي، في محاولة تبدو وكأنها “عملية إنعاش” لثقة مفقودة بين المواطن وصناديق الاقتراع.
وفي تصريح لم يخلُ من نبرة “التوجيه الأبوي”، اعترف حجيرة صراحة بأن وزراء حزب الاستقلال وقياداته تلقوا تعليمات صارمة من نزار بركة للنزول من كراسيهم الوثيرة في الرباط والارتماء في أحضان الأقاليم، وهو النزول الذي يقرأه متتبعون على أنه “حملة انتخابية سابقة لأوانها” مغلفة بجلباب التواصل الرمضاني.
ولم يفوت حجيرة الفرصة ليدق مسماراً في نعش “الصورة النمطية” للسياسي، محاولاً إقناع المغاربة بأن الانتخابات ليست هي الغاية، بل مجرد وسيلة تقنية، داعياً الشباب إلى الكف عن لعب دور “المتفرج” في المقاهي والالتحاق بصفوف الحزب للمشاركة في صنع القرار، وهي الدعوة التي تثير تساؤلات استفزازية حول ما إذا كان الحزب يبحث فعلاً عن “شركاء” أم مجرد “كومبارس” لتأثيث المشهد السياسي القادم.
وبلغة الواثق، دافع حجيرة عن “ميثاق الشباب” الجديد، معتبراً أن زمن “السياسة الموسمية” قد ولى، في وقت يرى فيه خصومه أن تحرك “الميزان” في هذا التوقيت بالذات ليس سوى محاولة لامتصاص غضب الشارع من تدبير الحزب لقطاعات حكومية حيوية، عبر اللعب على أوتار “التكوين” و”التأطير” لملء الفراغ القاتل الذي تعيشه الشبيبات الحزبية.
بين خطاب “الوطن أولاً” الذي رفعه حجيرة وبين واقع “الكرسي أولاً” الذي يلمسه المواطن، هل ستنجح هذه “الخرجات” في إقناع جيل “تيك توك” بأن الحل يوجد داخل مقرات الأحزاب وليس في قوارب الهجرة أو اعتزال الشأن العام بصفة نهائية.

