تواجه المنظومة التربوية بجهة الشرق منعطفاً حاسماً يضع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في مواجهة مباشرة مع الشغيلة التعليمية، وتحديداً في قطاع التعليم الأولي الذي أضحى يعيش على إيقاع غليان غير مسبوق. وحسب بلاغ نقابي اطلعت عليه جريدة “كويك بوست”، فإن لجوء الإدارة مؤخراً إلى إشهار سلاح “الاستفسارات الإدارية” وما وُصف بالتقارير “الكيدية” ضد المربين والمربيات، لم يزد المشهد إلا تعقيداً، حيث تحولت هذه الإجراءات في نظر الهيئات النقابية من أدوات تنظيمية إلى وقود يغذي الاحتقان ويؤثر على الاستقرار المهني الذي تنشده خارطة الطريق لإصلاح المدرسة العمومية.
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، باتت الضرورة تفرض تحركاً عاجلاً وشخصياً من السيدة مديرة الأكاديمية الجهوية لجهة الشرق، باعتبارها المسؤول الأول عن تدبير الشأن التربوي بالمنطقة، لقطع الطريق أمام أي انزلاق قد يعصف بالسير العادي للموسم الدراسي. إن انتظار حلول “مركزية” لملفات ذات خصوصية جهوية قد لا يفي بالغرض حالياً، خاصة وأن الشغيلة في أقاليم وجدة والناظور وفجيج وجرادة وتاوريرت والدريوش، باتت تعبر عن استياء عميق مما تراه استهدافاً لحقوقها في التعبير والاحتجاج، وهو ما يتطلب “مقاربة حكيمة” تغلب لغة الإنصات والوساطة على منطق الضغط الإداري.
إن ملف “إلغاء الوساطة” ومطالب الإدماج المباشر، وإن كانت لها أبعاد وطنية، إلا أن تداعياتها الميدانية بجهة الشرق تتطلب حنكة في التدبير المحلي لمنع اتساع رقعة الاحتقان. إن تدخل المديرة في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد إجراء مسطري، بل هو قرار استراتيجي لإعادة مد جسور الثقة بين الإدارة والمربين، وتأكيد على أن الأكاديمية مؤسسة للحوار والارتقاء بالمنظومة وليست مجرد جهاز لتسجيل المخالفات. فجهة الشرق، التي تخوض تحديات تنموية كبرى، لا تملك ترف الوقت للصراعات الهامشية، مما يجعل من فتح قنوات حوار جادة المخرج الوحيد لصون كرامة الشغيلة وحماية حق الناشئة في تعليم مستقر وآمن.
