فاس | 08/04/2026
شهدت غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس (قسم جرائم الأموال)، اليوم، تطورات مثيرة قد تقلب موازين القضية المعروفة بملف “شركة عمران الشرق”، والتي يتابع فيها المدير السابق (ز.ل) وموظفون آخرون في حالة اعتقال وآخرون في حالة سراح، على خلفية تهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية ناهزت 61 مليار سنتيم.
خبرة تقنية “تُفند” لغة الأرقام
في جلسة أولية طبعتها المواجهة القانونية التقنية، فجّر الدفاع الذي يمثله الأستاذ ياسين ابن مسعود، المحامي بهيئة وجدة، مفاجأة من العيار الثقيل بتقديمه خبرة تقنية محاسباتية محلفة أنجزها خبيران متخصصان. هذه الخبرة انصبت بالأساس على فحص تقرير المفتشية العامة لمجموعة العمران (رقم 02/IG/HAO/2024) الذي أدلت بصيغته العربية في الجلسة السابقة المؤرخة في 11/03/2026، وهو الوثيقة التي تُعد “حجر الزاوية” وصك الاتهام الرئيسي في الملف.
وفي تصريح صحفي للأستاذ ابن مسعود دفاع المدير العام السابق، فإن الخبرة الجديدة كشفت عن “اختلالات منهجية” في تقرير المفتشية، ملخصةً إياها في النقاط التالية:
• أخطاء حسابية بدائية: اعتبار فوارق مالية كـ “اختلاسات” هي في الأصل مجرد أخطاء في عمليات الجمع والطرح.
• غياب الدليل المادي: الاستناد إلى معطيات نظرية غير مثبتة، وإغفال مبدأ “القيد المزدوج” المعمول به في المراجعات المحاسبية.
• انتفاء الضرر: أكد الدفاع أن الوضعية المالية موضوع الملاحظات هي وضعية “هيكلية ومعتمدة” على مستوى المجموعة ككل، ولا يوجد أي دليل على ضرر مادي مس الذمة المالية للشركة.
• مشروعية العمليات: جميع العمليات المنجزة لها مقابل فعلي ومثبت محاسبياً، وحصلت على مصادقة مراقبي الحسابات طيلة السنوات المعنية.
المحكمة تستجيب وتستدعي “المفتش العام”
أمام هذه المعطيات التقنية التي تتضمنها الخبرة التي ناقضت جوهر الاتهام، تقدم الدفاع بملتمسات أولية استناداً للمواد 323 و422 (الفقرة 2) من قانون المسطرة الجنائية، مطالباً باستدعاء المسمى “محمد الشرقاوي”، بصفته المفتش العام السابق الذي أشرف على إنجاز التقرير المثير للجدل (ويشغل حالياً منصب مدير قطب الحوكمة والمطابقة بالمجموعة بالرباط).
وبعد المداولة على المنصة، استجابت المحكمة لطلب الدفاع، وقررت استدعاء المفتش العام السابق للمثول أمامها خاصة ان تقرير المفتشية يرتبط أساسا بوقائع يتهم المدير العام السابق بارتكابها، مع تكليف دفاع المتهم بالسهر على تبليغه، وذلك بهدف مناقشته في التقرير الذي أعده وكذا مخرجات الخبرة التلقائية المضادة التي تتحدث عن “مغالطات وأخطاء تقنية” جسيمة.
نقطة تحول في مسار القضية
يرى مراقبون قانونيون أن هذا التطور يشكل “زلزالاً قضائياً” في مسار الملف؛ فاستدعاء محرر “الدليل الوحيد” (تقرير المفتشية) لمناقشة تفاصيله ومواجهته بخبرة مضادة تحت القسم، قد يغير مجرى الحكم الاستئنافي، خاصة وأن الحكم الابتدائي كان قد استند بشكل أساسي على أرقام المفتشية التي قدرت الاختلاس والتبديد بـ 61 مليار سنتيم، دون إجراء أي خبرة قضائية.
وتتجه الأنظار الآن إلى الجلسة المقبلة التي حددت في 29/4/2026، التي ستكون بمثابة “مواجهة الأرقام والوثائق”، حيث سيكون المفتش العام مطالباً بالدفاع عن سلامة تقريره أمام خبرة تقنية تقول إن ما اعتبر “اختلاساً” ليس سوى قصور في الفهم التقني للعمليات المحاسبية للشركة.
