فاس — شهدت محكمة الاستئناف بفاس، قسم الجرائم المالية، جلسة حاسمة في محاكمة السيد زكرياء لزرق، المدير العام السابق لشركة العمران جهة الشرق. وخلال هذه الجلسة، قدم المتهم شرحاً تقنياً ومحاسبياً مفصلاً استغرق أكثر من ساعتين، فند خلاله الأرقام الواردة في تقرير المفتشية العامة التي أسست عليها المتابعة.
وأبرز لزرق أمام الهيئة جملة من الإغفالات الجوهرية في التقرير، منها عدم احتساب عمولة الشركة على النشاط المنتدب البالغة نحو 270 مليون درهم، وإغفال خصاص مالي سابق لسنة 2016 كان قد أثبته تقرير المجلس الأعلى للحسابات، بالإضافة إلى ما وصفه بالإخلال بمبدأ القيد المزدوج المحاسبي.
وفي انعطافة بارزة، استمعت المحكمة لإفادة السيد محمد الشرقاوي، المفتش العام لمجموعة “العمران”. وصرح الشاهد أمام الهيئة بأنه تبين له لاحقاً، بعد إيداع التقرير، أن 32 مليار سنتيم (من أصل 61 مليار سنتيم ادعى التقرير سابقاً تبديدها) قد تم تبريرها بالفعل. واعتبر الدفاع أن هذا التراجع عن أكثر من نصف المبلغ يضع المنهجية التي اعتمدتها المفتشية قيد المساءلة.
كما واجه الدفاع الشاهد بإشهادات كتابية مصادق عليها تؤكد عدم حضوره للمهمة التفتيشية الثانية، وأن من باشرها فعلياً هو السيد نور الدين الرابيح، رغم أن التقرير يحمل خاتم وتوقيع الشرقاوي. وفتح هذا المعطى الباب أمام دفع الدفاع بفرضية “التزوير المعنوي في المحررات الإدارية” وفق القانون الجنائي المغربي، وهو ما قد يؤدي للمطالبة بانعدام القيمة الإثباتية للتقرير برمته.
وتعززت هذه الدفوعات بتقرير خبرة استشارية أشار إلى وجود خطأ حسابي بتقرير المفتشية يناهز 100 مليون درهم، فضلاً عن التأكيد بأن رصيد المدينين المختلفين (6.864 مليار درهم) يفوق رصيد الدائنين (6.721 مليار درهم) بـ 143 مليون درهم لصالح الشركة. كما كشفت الدراسة المقارنة أن البنية المالية المنتقدة تعمم على جميع فروع مجموعة العمران.
وتتجه الأنظار الآن إلى تاريخ 20/05/2025 لانتظار موقف المحكمة من هذه الاعترافات والمعطيات التقنية التي وضعت مسار الملف في مرحلة جديدة، في الوقت الذي يُنتظر فيه أن يأخذ القانون مجراه الطبيعي مع الاحترام التام لقرينة البراءة التي تظل الأصل في مثل هذه النزاعات القضائية.

