في تطور يعكس حزماً دولياً متزايداً تجاه التصعيد العسكري في المنطقة، جاء الموقف الأمريكي الأخير ليدين بوضوح الهجمات التي شنتها ميليشيات “البوليساريو” على مدينة السمارة، واصفاً إياها بالتهديد المباشر للأمن والاستقرار الإقليمي. هذا الموقف، الذي تم التعبير عنه في أروقة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية، لا يمثل مجرد رد فعل ديبلوماسي عابر، بل يؤشر على تحول جوهري في كيفية تعامل واشنطن مع الانزلاقات الميدانية التي تستهدف المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان، حيث اعتبرت الإدارة الأمريكية أن استهداف السمارة بالمقذوفات المتفجرة يتجاوز مفهوم “النزاع المسلح” ليلامس حدود “الأعمال الإرهابية” التي تقوض جهود السلام الدولية.
وتستند هذه الإدانة الصريحة إلى معطيات ميدانية دقيقة أكدت تورط الجبهة في إطلاق قذائف من خلف الجدار الأمني استهدفت أحياءً سكنية ومرافق مدنية، وهو ما تم توثيقه في التقارير المرفوعة لمجلس الأمن. ومن خلال هذا التوصيف، تضع واشنطن ميليشيات “البوليساريو” في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي، محملة إياها مسؤولية عرقلة العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. كما أن الإشارة إلى أن هذه الهجمات تهدد “الاستقرار الإقليمي” تعكس مخاوف واشنطن من تزايد نفوذ الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء وتقاطع مصالحها مع أطراف تسعى لزعزعة أمن حلفاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم المملكة المغربية.
إن الربط بين هذه الهجمات وبين الموقف الأمريكي الثابت الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع، يبعث برسالة قوية مفادها أن لغة التصعيد العسكري لم تعد تجدي نفعاً أمام الإجماع الدولي المتزايد حول سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. وبموجب هذا المنظور، فإن واشنطن باتت تنظر إلى “البوليساريو” ليس كطرف سياسي، بل كعنصر توتر يعرقل التنمية والأمن في منطقة حيوية للمصالح الدولية. هذا التطور الديبلوماسي يفتح الباب أمام إجراءات أكثر صرامة قد تتخذها القوى الكبرى مستقبلاً لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات، وحماية المسار السلمي من أي محاولات لجر المنطقة إلى دوامة من العنف غير المحسوب.
