أعاد قرار الحكومة القاضي بالعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة ابتداءً من 20 شتنبر 2026، النقاش حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام، وفي مقدمتها ملف أسعار المحروقات، الذي لا يزال يثير جدلاً واسعاً بسبب انعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى متابعون أن استجابة الحكومة لمطلب العودة إلى توقيت غرينيتش، بعد سنوات من النقاش المجتمعي، قد تفتح الباب أمام إعادة النظر في ملفات أخرى تحظى باهتمام واسع، وفي مقدمتها مراجعة أسعار الوقود، خاصة في ظل استمرار شكاوى الأسر المغربية والمهنيين من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أسعار المحروقات لا تؤثر فقط على مستعملي السيارات، بل تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات، بما في ذلك نقل البضائع، والفلاحة، والصناعة، والخدمات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الاستهلاكية. لذلك، فإن أي انخفاض في أسعار الوقود من شأنه أن يخفف جزءاً من الضغوط التي تواجهها القدرة الشرائية.
في المقابل، يشير مختصون إلى أن تسعير المحروقات يخضع لاعتبارات متعددة، أبرزها تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، وسعر صرف العملات، وتكاليف النقل والتخزين والتوزيع، فضلاً عن هوامش الربح والضرائب، ما يجعل أي مراجعة للأسعار مرتبطة أيضاً بتطور هذه المؤشرات.
ويعتبر متابعون أن المرحلة الحالية قد تشكل فرصة لإطلاق نقاش أوسع حول آليات تسعير المحروقات بالمغرب، ومدى الحاجة إلى مراجعة بعض مكونات الأسعار أو تعزيز المنافسة داخل القطاع، بما يحقق توازناً بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وبينما اعتبر كثيرون قرار العودة إلى التوقيت القانوني استجابة لمطلب مجتمعي طال انتظاره، تتجه الأنظار اليوم إلى الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، وعلى رأسها أسعار المحروقات، في انتظار ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات جديدة من شأنها التخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز الثقة في السياسات العمومية.

