لم يكن اللقاء الذي احتضنه منزل البرلماني مصطفى توتو بمدينة وجدة مجرد اجتماع تنظيمي عادي، بل حمل أبعادا سياسية تتجاوز حدود جهة الشرق، في ظل الحضور المكثف لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، يتقدمهم محمد شوكي، وعزيز أخنوش، ورشيد الطالبي العلمي، ومصطفى بايتاس، ومحمد أوجار، إلى جانب برلمانيي ومنسقي الحزب بالجهة.
هذا الحضور غير المسبوق يعكس، بحسب متابعين، إدراك القيادة الوطنية لحجم التحديات التي يعيشها الحزب بالجهة الشرقية، خاصة بعد تصاعد مؤشرات الاحتقان الداخلي، وظهور خلافات مرتبطة بالتزكيات وتدبير المرحلة المقبلة، فضلا عن تنامي الحديث داخل الأوساط السياسية عن إمكانية مغادرة عدد من المنتخبين للحزب.
وتؤكد مصادر متطابقة أن عددا من المنتخبين، خصوصا على مستوى الجماعات الترابية، يجرون مشاورات متقدمة بشأن الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، في انتظار اتضاح الصورة السياسية خلال الأشهر المقبلة. ورغم غياب أي إعلان رسمي، فإن تداول هذه المعطيات يفسر إلى حد كبير التحرك السريع لقيادة الحزب نحو جهة الشرق، في محاولة لاحتواء أي نزيف محتمل.
ويكتسي اختيار منزل البرلماني مصطفى توتو لاحتضان هذا اللقاء دلالة سياسية واضحة، إذ يرى مراقبون أن الحزب بعث برسالة دعم قوية لأحد أبرز أقطابه بإقليم جرادة، بعدما راجت في الآونة الأخيرة معطيات حول اهتمام أحزاب منافسة باستقطابه، وهو ما جعل القيادة الوطنية تحرص على تأكيد مكانته داخل التنظيم.
وفي المقابل، لم يمر الغياب اللافت لعدد من المنتخبين والقيادات المحلية دون إثارة التساؤلات. فغياب أسماء بارزة، من بينها محمد هوار، اعتبره متابعون مؤشرا على أن حالة الاحتقان لم تنته بعد، وأن جزءا من الخلافات التنظيمية لا يزال قائما، رغم محاولات التقريب بين مختلف الأطراف.
ويرى متابعون أن اللقاء حمل رسائل مزدوجة؛ الأولى موجهة إلى القواعد الحزبية مفادها أن القيادة عازمة على الحفاظ على وحدة الحزب، والثانية موجهة إلى المنافسين السياسيين، خاصة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تشير معطيات متداولة إلى أنه يتحرك لاستقطاب منتخبين ووجوه انتخابية وازنة بجهة الشرق.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تبدو جهة الشرق مقبلة على مرحلة إعادة ترتيب للأوراق السياسية، حيث لن يكون الرهان مقتصرا على استقطاب الناخبين فقط، بل سيمتد إلى الحفاظ على المنتخبين وكسب أسماء جديدة قادرة على ترجيح كفة هذا الحزب أو ذاك.
وبين محاولات “الحمامة” لرأب الصدع، والتحركات المنسوبة لـ”الجرار” لاستقطاب وجوه جديدة، تبدو الأشهر المقبلة كفيلة بالكشف عما إذا كان لقاء وجدة نجح في تطويق الأزمة الداخلية، أم أنه كان بداية لمعركة سياسية مفتوحة ستعيد رسم موازين القوى بجهة الشرق.

