احتضنت المحكمة الابتدائية بجرادة، يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026، ندوة علمية حول موضوع “حماية الطفولة من العنف: مقاربات شرعية وقانونية واجتماعية”، وذلك بمناسبة تخليد اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، بتنظيم من الخلية المحلية للتكفل القضائي بالنساء والأطفال ضحايا العنف، بشراكة مع المجلس العلمي المحلي بإقليم جرادة، وبمشاركة مسؤولين قضائيين، وممثلي قطاعات حكومية، وعلماء، وفعاليات من المجتمع المدني، لمناقشة سبل التصدي لظاهرة تشغيل الأطفال وتعزيز آليات حمايتهم.
واستهلت أشغال الندوة بمداخلة عزيز سرغيني، رئيس المجلس العلمي المحلي بجرادة، الذي أكد أن الإسلام أرسى منذ قرون منظومة متكاملة لحماية الطفل، تقوم على صيانة كرامته وضمان حقوقه منذ ما قبل الولادة إلى غاية بلوغه سن الرشد، مشدداً على أن مسؤولية حماية الأطفال تقع على عاتق الأسرة والمجتمع والدولة. كما أبرز أن الشريعة الإسلامية حرمت كل أشكال استغلال الأطفال والعنف الممارس ضدهم، ودعت إلى التربية القائمة على الرحمة والعدل والرعاية باعتبارها أساس بناء أجيال سليمة.


وفي مداخلتها، أكدت كريمة الإدريسي، وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بجرادة، أن تخليد اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال يشكل مناسبة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية الطفولة من مختلف أشكال الاستغلال، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بعوامل الفقر والهشاشة الاجتماعية والهدر المدرسي والتفكك الأسري، مما يجعل مواجهتها مسؤولية مشتركة تستوجب تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين. كما أبرزت أن النيابة العامة تضطلع بدور محوري في حماية الأطفال من خلال التطبيق الصارم للقانون، وضمان الحماية القضائية للضحايا، وتعزيز التنسيق مع مختلف الشركاء، إلى جانب نشر ثقافة الوقاية والتحسيس.
من جانبه، استعرض رشيد الخطابي، المدير الجهوي للتشغيل بالجهة الشرقية، واقع تشغيل الأطفال بالمغرب، موضحاً أن عدد الأطفال المشتغلين تراجع بأكثر من 80 في المائة، منتقلاً من 517 ألف طفل سنة 1999 إلى حوالي 101 ألف سنة 2024، غير أن استمرار الظاهرة في بعض القطاعات، خاصة بالوسط القروي، يستدعي تعزيز المراقبة وتكثيف التدخلات الوقائية. كما استعرض حصيلة تدخلات جهاز تفتيش الشغل، الذي مكن خلال السنوات الأخيرة من انتشال مئات الأطفال من العمل أو من الأعمال الخطيرة.
وفي ختام المداخلات، أكدت حبيبة داني، مديرة مؤسسة المسيرة لرعاية الطفولة، أن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في مستقبل المجتمع، مشيرة إلى أن الفقر والتفكك الأسري والهدر المدرسي من أبرز أسباب هشاشة الأطفال. وأوضحت أن المؤسسة تحتضن حالياً 171 طفلاً في وضعية صعبة، داعية إلى تعزيز الدعم الموجه لهذه الفئة، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، باعتبار حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع المدني.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن القضاء على عمل الأطفال لا يمكن أن يتحقق عبر المقاربة القانونية وحدها، بل يقتضي معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المؤدية إلى الظاهرة، من خلال محاربة الهدر المدرسي، ودعم الأسر الهشة، وتقوية الحماية الاجتماعية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات، بما يضمن لكل طفل حقه في التعليم والكرامة والعيش الآمن.


