أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال عرض قدمته أمام مجلس الحكومة، أن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة على الصمود والتكيف مع مختلف التحديات، بفضل ما وصفته بالمقاربة الاستباقية والمرنة التي اعتمدتها الحكومة، والتي ساهمت، وفق المعطيات الرسمية، في الحد من آثار الأزمات على القدرة الشرائية والنشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على التوازنات المالية والاقتصادية الكبرى.
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة تمكنت من تعبئة موارد مالية إضافية، وتحسين مردودية النظام الجبائي، والتحكم في عجز الميزانية، إلى جانب مواصلة تمويل برامج الحماية الاجتماعية والحفاظ على مستوى مرتفع من الاستثمار العمومي.
غير أن هذه المؤشرات، رغم أهميتها على مستوى التوازنات الماكرو اقتصادية، تعيد إلى الواجهة سؤالًا يتردد باستمرار داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية: إلى أي حد انعكس هذا الأداء على الحياة اليومية للمواطن؟
فعدد من الأسر لا يزال يواجه ضغوطًا متواصلة بسبب ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات، إلى جانب كلفة السكن والنقل، فيما يرى متابعون أن تحسن المؤشرات الاقتصادية لا يكتمل إلا عندما يترجم إلى تحسن ملموس في مستوى العيش وخلق فرص الشغل وتعزيز القدرة الشرائية.
ويعتبر خبراء أن الحفاظ على الاستقرار المالي يبقى عنصرًا ضروريًا لضمان استدامة الإصلاحات، لكنه لا يغني عن ضرورة تسريع السياسات التي تجعل ثمار النمو أكثر وصولًا إلى مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وسوق الشغل.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن الإصلاحات الجارية تحتاج إلى وقت حتى تظهر آثارها بشكل كامل، معتبرة أن مواصلة الاستثمار والإصلاحات المالية والاجتماعية تشكل مدخلًا لتحقيق نمو أكثر شمولًا خلال السنوات المقبلة.
ويبقى التحدي المطروح اليوم هو تحويل المؤشرات الإيجابية إلى نتائج يشعر بها المواطن في دخله وقدرته الشرائية وجودة الخدمات العمومية، حتى لا تظل أرقام النمو والاستقرار حاضرة في التقارير الرسمية أكثر من حضورها في الواقع اليومي للمغاربة.
