قبل أن تقول صناديق اقتراع شتنبر كلمتها، كشف التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي عن جانب من الحسابات الداخلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، خصوصا ما يتعلق بمستقبل الحزب وموقعه في الحكومة المقبلة.
فالحديث عن احتمال حلول «الأحرار» ثانيا، وعن شروط المشاركة في الحكومة، إلى جانب الهجوم على استقطاب المرشحين والبرلمانيين، يوحي بأن الحزب لا يتعامل مع صدارة الانتخابات باعتبارها محسومة، وأن منافسة قوية تفرض نفسها على حساباته.
الأكثر دلالة كان استهداف فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ورفض وصوله إلى وزارة الاقتصاد والمالية بعبارة حاسمة: «وزارة المالية والله لا شافها».
ورغم أن هذا الكلام لا يشكل قرارا دستوريا، فإن مجرد طرح اسم لقجع بهذه القوة يكشف حجم الحضور الذي بات يمثله «البام» في حسابات منافسه، خصوصا أن الحديث عن الحقيبة المالية جاء قبل الانتخابات وقبل تعيين رئيس الحكومة وبدء مشاورات تشكيل الأغلبية.
كما أن دفاع الطالبي العلمي عن استمرار نادية فتاح العلوي في وزارة الاقتصاد والمالية يبرز أهمية هذه الحقيبة بالنسبة إلى «الأحرار»، ويعكس صراعا مبكرا حول مراكز القرار داخل الحكومة المقبلة.
أما اتهامات «الترهيب والترغيب» واستقطاب البرلمانيين، فينبغي التعامل معها بحذر، لغياب أدلة منشورة تربطها بشكل مباشر بفوزي لقجع شخصيا.
سياسيا، يبدو أن التسجيل أضر بصورة «الأحرار» أكثر مما أضر بصورة «البام»: فالأول ظهر منشغلا بالدفاع عن الصدارة ومواجهة استقطاب المرشحين، بينما ظهر الثاني، رغم غيابه عن التسجيل، كخصم حاضر بقوة في حسابات قيادة الحزب.
فالانتخابات وحدها ستحدد موازين القوة، لكن التسجيل كشف مبكرا أن «البام» أصبح رقما صعبا في حسابات «الأحرار» بشأن حكومة ما بعد شتنبر.

