شهدت كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بوجدة، مساء السبت 17 أكتوبر 2026، لقاءً أكاديمياً خصص لمناقشة التحولات التي يشهدها التكوين الطبي في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال مائدة مستديرة حملت عنوان «تكوين الأطباء بالذكاء الاصطناعي: تقدم بيداغوجي أم تبعية فكرية؟»، ضمن فعاليات الدبلوم الجامعي «الذكاء الاصطناعي في الصحة – IA en Santé».
وسعى اللقاء إلى فتح نقاش علمي حول الفرص التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم الطبي والبحث العلمي والممارسة الصحية، مقابل التحديات التي تفرضها هذه التقنيات، خاصة ما يتعلق بالحفاظ على استقلالية التفكير الطبي، وتعزيز قدرات التحليل، وضمان اتخاذ القرار على أساس الخبرة والمعرفة الطبية.




وفي هذا السياق، أكدت الأستاذة انتصار حدية، أستاذة في كلية الطب بوجدة ومديرة الدبلوم الجامعي «IA en Santé»، أن مواكبة التحول التكنولوجي تفرض إعداد أطباء قادرين على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية، وبمنهج نقدي يضمن الاستفادة من إمكاناتها دون التفريط في الدور الأساسي للطبيب والخبرة البشرية في القرار الصحي.
ويندرج هذا النقاش ضمن الدينامية الوطنية المتنامية المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، خاصة بعد دعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة يوم 9 أكتوبر 2026، إلى إطلاق «جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى»، مع إيلاء أهمية خاصة لمجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وعرفت المائدة المستديرة حضور ومشاركة مجموعة من الأساتذة والخبراء، من بينهم الأستاذ خالد السراج الأندلسي، عميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بوجدة، والأستاذة انتصار حدية، إلى جانب الأستاذة عواطف حيار، والأستاذة إحسان حماموشي، والأستاذ حسن غزال، والأستاذ عز الدين بناني، حيث تركز النقاش حول الأبعاد العلمية والبيداغوجية والأخلاقية لإدماج الذكاء الاصطناعي في التكوين والممارسة الطبية.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء مباشرة بعد انطلاق الدراسة لفائدة الفوج الثاني من الدبلوم الجامعي «الذكاء الاصطناعي في الصحة» بكلية الطب والصيدلة بوجدة، بما يعكس استمرار انخراط المؤسسة في تطوير تكوين متخصص يواكب التحولات الرقمية التي يعرفها القطاع الصحي.
وشدد المتدخلون على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُنظر إليه كبديل عن الطبيب، وإنما كوسيلة لتطوير قدراته وتحسين جودة أدائه، وهو ما يتطلب تعزيز الكفاءات الرقمية والأخلاقية والنقدية لدى الأطباء وطلبة الطب، إلى جانب ترسيخ مبادئ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وفي ختام المائدة المستديرة، جرى توزيع الدبلوم الجامعي «الذكاء الاصطناعي في الصحة» على خريجي الفوج الأول، الذي يعد، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، أول فوج من نوعه على المستوى الوطني، في محطة أكاديمية تعكس تنامي حضور الذكاء الاصطناعي في منظومة التكوين الطبي بالمغرب.
وتبرز هذه التجربة بوجدة اتجاهاً جديداً في التكوين الطبي يقوم على الجمع بين الأسس العلمية للممارسة الطبية والمهارات الرقمية الحديثة، بما يسمح بإعداد أطباء قادرين على مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على التفكير النقدي والخبرة الإنسانية باعتبارهما أساساً للقرار الطبي.


