فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً بشأن احتمال وقوف قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية وراء الهجوم الإلكتروني الضخم الذي استهدف منصة تداول العملات المشفرة «بينانس»، في واحدة من أكبر عمليات الاختراق التي شهدها قطاع الأصول الرقمية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رداً على سؤال للصحافيين بشأن احتمال إسناد الهجوم إلى مجموعة قرصنة كورية شمالية: «نحن نبحث ذلك»، مؤكداً أن الواقعة كانت عبارة عن اختراق إلكتروني.
ويأتي التصريح في وقت تتواصل فيه التحقيقات حول الهجوم الذي أعلنت «بينانس» أن تأثيره المالي يناهز 6.3 مليار دولار. وأفادت تقارير بأن نحو 3 مليارات دولار من الأصول المتأثرة جرى تجميدها بمساعدة جهات عاملة في مجال العملات المستقرة وتحليل البلوك تشين.
وكانت التحقيقات الأولية قد أشارت إلى احتمال أن يكون المهاجمون تمكنوا من استغلال حاسوب محمول تابع لأحد مهندسي DevOps، ما أتاح لهم الوصول إلى بيئة تقنية وتنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها. غير أن «بينانس» أعلنت لاحقاً أن التحقيقات كشفت عن نقاط اختراق إضافية، ما يعني أن الصورة التقنية الكاملة للهجوم لم تُحسم بعد.
وفي المقابل، قدمت شركات متخصصة في تحليل البلوك تشين مؤشرات قوية على تورط مجموعة TraderTraitor المرتبطة بكوريا الشمالية. وقالت شركة TRM Labs إنها تملك درجة عالية من الثقة في هذا الإسناد، بعدما تتبعت حركة نحو 6.36 مليارات دولار عبر عدة شبكات بلوك تشين، بينما أشارت تحليلات أخرى إلى أوجه تشابه مع هجمات سابقة نُسبت إلى جهات كورية شمالية.
ورغم ذلك، يبقى التورط الكوري الشمالي غير محسوم رسمياً من الجانب الأميركي حتى الآن، فيما تؤكد «بينانس» أن التحقيقات لا تزال جارية بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون وشركات متخصصة في تتبع الأصول الرقمية.
وأكدت المنصة أنها ستتحمل الخسائر، فيما قالت إن أموال المستخدمين آمنة، كما تعمل مع شركائها على تعقب الأصول المسروقة وتجميد ما يمكن استرداده. ويُتوقع أن تكشف الشركة عن تفاصيل تقنية إضافية بشأن الهجوم مع تقدم التحقيقات.
ويعيد هذا الهجوم، الذي وصفته تقارير بأنه الأكبر في تاريخ سرقات العملات المشفرة من حيث القيمة، طرح أسئلة جديدة حول أمن منصات التداول الرقمية، خصوصاً مع تزايد اعتماد المهاجمين على اختراق الأجهزة والأنظمة الداخلية للوصول إلى الأصول المشفرة.

