مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تعود ظاهرة انتشار البعوض والحشرات المزعجة لتفرض نفسها بقوة بعدد من مدن ومناطق جهة الشرق، مثيرة موجة من التذمر في صفوف المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لمواجهة هذا المشكل البيئي والصحي الذي يتكرر سنة بعد أخرى.
ورغم المجهودات المتواصلة التي تبذلها الجماعات الترابية لمحاصرة الظاهرة والحد من انتشارها، فإن الإمكانيات المتوفرة لدى العديد من الجماعات تبقى محدودة أمام اتساع المجال الترابي وتعدد بؤر تكاثر البعوض، خاصة بالقرب من المسطحات المائية والمجاري والبرك الموسمية وقنوات الصرف.
وتبرز جماعة السعيدية، برئاسة عبد القادر بنمومن، ضمن الجماعات التي تواصل تدخلاتها الميدانية بشكل منتظم من خلال حملات الرش والمعالجة ومحاربة الحشرات، لاسيما خلال الموسم الصيفي الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار والمصطافين على المدينة. وهي مجهودات تحظى بتقدير الساكنة والمتابعين للشأن المحلي، بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة للجماعة وحجم التحديات المطروحة.
غير أن محاربة البعوض لا يمكن أن تبقى مسؤولية الجماعات وحدها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بظاهرة تتجاوز الحدود الترابية لجماعة بعينها وتمتد إلى مختلف أقاليم الجهة. ومن هنا يطرح عدد من الفاعلين والمتتبعين تساؤلات مشروعة حول إمكانية انخراط مجلس جهة الشرق بشكل أكبر في دعم هذه الجهود، سواء عبر توفير الدعم اللوجستيكي أو المساهمة في برامج جهوية مندمجة لمحاربة الحشرات والوقاية من آثارها الصحية والبيئية.
كما يعيد هذا النقاش إلى الواجهة الحديث عن المركز الجهوي للإغاثة والتخفيف من آثار الكوارث الذي تم إحداثه خلال الولاية السابقة لمجلس جهة الشرق، باعتباره مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز قدرات التدخل والتعبئة في مواجهة مختلف المخاطر والظواهر الاستثنائية. ويرى عدد من المتابعين أن هذا النوع من البنيات والتجهيزات يمكن أن يشكل قيمة مضافة في دعم الجماعات الترابية عند الحاجة، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالوقاية والصحة البيئية والتدخلات الاستباقية.
ولا يتعلق الأمر بإسناد اختصاصات جديدة لمجلس الجهة أو تحميله مسؤوليات تقع قانوناً على عاتق الجماعات أو المصالح المختصة، بل بفتح نقاش حول سبل تعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف المؤسسات الترابية من أجل مواجهة إشكال يتكرر كل صيف ويؤثر على جودة الحياة وجاذبية عدد من المدن والمراكز السياحية بالجهة.
فإذا كانت جماعات مثل السعيدية وغيرها تبذل ما في وسعها وفق الإمكانيات المتاحة، فإن المرحلة الحالية تفرض التفكير في مقاربة جهوية أكثر شمولية تقوم على الدعم والتنسيق وتوحيد الجهود، بما يضمن تدخلاً أكثر فعالية واستدامة في مواجهة ظاهرة البعوض التي أصبحت تشكل هاجساً موسمياً متكرراً لدى الساكنة والزوار على حد سواء.
