رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد النزعات الحمائية في عدد من مناطق العالم، تبدو آفاق التجارة الدولية خلال سنة 2026 أكثر تفاؤلاً وفق تقديرات بنك قطر الوطني (QNB)، الذي أكد في تقريره الأسبوعي الأخير أن الاقتصاد العالمي ما زال يحتفظ بعوامل قوة قادرة على دعم المبادلات التجارية وتعزيز وتيرة النمو خلال المرحلة المقبلة.
ويرى البنك أن التجارة العالمية تواصل الاستفادة من الزخم الذي حققته خلال سنة 2025، مدعومة بالاستثمارات المتزايدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت تشكل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي العالمي. كما أن التوسع المستمر في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وصناعة الرقائق الإلكترونية يساهم في خلق طلب متنامٍ على السلع والخدمات عبر مختلف الأسواق الدولية.
وأشار التقرير إلى أن القطاع الصناعي العالمي بدأ يستعيد جزءاً مهماً من ديناميته بعد فترة من التباطؤ، وهو ما انعكس إيجاباً على حركة التجارة الدولية، خاصة في الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي واصلت تسجيل أداء قوي على مستوى الصادرات، مستفيدة من الطلب المتزايد على المنتجات التكنولوجية والصناعية.
كما أبرز بنك قطر الوطني قدرة سلاسل التوريد العالمية على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاضطرابات الدولية، الأمر الذي ساهم في الحد من آثار الأزمات المتلاحقة التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة. ويدعم هذا التوجه التحسن الملحوظ الذي سجلته مؤشرات النقل البحري والخدمات اللوجستية، والتي تعد من أبرز المؤشرات المرتبطة بصحة التجارة العالمية.
وفي المقابل، لم يغفل التقرير الإشارة إلى التحديات التي ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية واستمرار بعض السياسات التجارية الحمائية، غير أن البنك يرى أن العوامل الداعمة للنمو لا تزال أقوى في الوقت الراهن، ما يسمح بالحفاظ على توقعات إيجابية بشأن تطور التجارة الدولية خلال سنة 2026.
وتعكس هذه التوقعات ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز حالة عدم اليقين، والاستفادة من التحولات التكنولوجية الكبرى التي باتت تشكل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي والتجاري على الصعيد الدولي.

