استعادت أسعار الذهب زخمها خلال تعاملات الخميس، بعدما ارتفعت بأكثر من 1%، منهية سلسلة من الخسائر امتدت لثلاث جلسات متتالية، في ظل تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يواصل المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية إلى نحو 4,153.42 دولاراً للأونصة، بعدما كان قد تراجع في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في أسبوع، في حين صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 1.5% إلى 4,170.10 دولاراً للأونصة عند التسوية.
وجاء انتعاش المعدن النفيس بالتزامن مع تراجع الدولار بنحو 0.5%، إضافة إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، وهو ما عزز جاذبية الذهب المقوم بالدولار بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
في المقابل، لا تزال الأسواق تترقب بحذر قرار الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، خصوصاً بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت استمرار الضغوط التضخمية. ورغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة خلال أكتوبر بشكل مؤقت، فإن الأسواق ما زالت تميل إلى إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.
وفي هذا السياق، كشفت بيانات وزارة العمل الأمريكية أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 1.3% خلال سبتمبر، وهي أكبر زيادة منذ مارس 2022، فيما بلغ ارتفاع المؤشر على أساس سنوي 6.3%، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022. كما ارتفعت أسعار السلع النهائية بنسبة 2.6% والخدمات بنسبة 0.8%.
وكان ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل التي دفعت مؤشر أسعار المنتجين إلى الصعود، إذ قفزت أسعار الطاقة للطلب النهائي بنسبة 10.8% خلال الشهر، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 20.3%، ما يعكس استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم الأمريكي.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، باعتبار أن مسار أسعار الفائدة الأمريكية يشكل عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الذهب. فارتفاع الفائدة عادة ما يزيد جاذبية الأصول التي تدر عائداً، في حين يستفيد الذهب من انخفاض العوائد وتراجع الدولار.
وبذلك، يجد الذهب نفسه أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضغوط التضخم التي قد تدفع الفدرالي إلى التشدد، وتراجع الدولار وعوائد السندات اللذين يوفران دعماً قوياً للمعدن النفيس، وهو ما يرجح استمرار التقلبات في أسواق الذهب خلال الفترة المقبلة.

