وجّه المجلس الدستوري الفرنسي ضربة لمشروع الحكومة الرامي إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن الخامسة عشرة، بعدما قضى بعدم دستورية القانون، معتبراً أنه يمس بحرية التعبير والحق في الخصوصية، رغم إقراره بأهمية حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
وكان البرلمان الفرنسي قد صادق الشهر الماضي على القانون، على أن يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الأول من شتنبر المقبل، ويمنع الأطفال دون 15 عاماً من فتح أو الاحتفاظ بحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مع إلزام الشركات المالكة لهذه المنصات بالتحقق من أعمار المستخدمين.
غير أن المجلس الدستوري رأى أن القانون، بصيغته الحالية، يفرض عملياً على جميع المستخدمين، بمن فيهم البالغون، إثبات أعمارهم قبل الولوج إلى بعض الخدمات الرقمية، دون أن يحدد المشرع الضمانات القانونية الكافية لكيفية تنفيذ هذا الإجراء وحماية البيانات الشخصية، وهو ما يجعله يشكل انتهاكاً غير متناسب لحرية التعبير والتواصل والحق في احترام الحياة الخاصة.
وأكد المجلس أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت تمثل هدفاً دستورياً مشروعاً، لكنه اعتبر أن الحظر جاء واسع النطاق، وقد يشمل منصات وخدمات لم يثبت أنها تشكل خطراً مباشراً على القاصرين، بما في ذلك بعض تطبيقات المراسلة والخدمات التفاعلية والألعاب الإلكترونية التي تتضمن خصائص للتواصل الاجتماعي.
وفي أعقاب القرار، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعداد نسخة جديدة من القانون تتوافق مع الدستور والقواعد الأوروبية، مؤكداً استمرار التزام الحكومة بحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، ولكن عبر إطار قانوني يحترم الحقوق والحريات الأساسية.

