تشهد العلاقات المغربية التشيكية دينامية متسارعة تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى شراكة اقتصادية وتجارية وصناعية أكثر طموحاً، ترتكز على الاستثمار والإنتاج المشترك واستكشاف فرص جديدة داخل الأسواق الإفريقية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمملكة المغربية وما توفره من بنية تحتية متطورة واتفاقيات تجارية واسعة.
وفي هذا الإطار، أجرى كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، خلال زيارة عمل إلى العاصمة التشيكية براغ يوم الإثنين 22 يونيو 2026، سلسلة من المباحثات مع نائب الوزير الأول ووزير الصناعة والاقتصاد بجمهورية التشيك، كارل هافليشيك، ونائبة وزير الخارجية ماري تشطاردوفا، بحضور سفيرة صاحب الجلالة بالمملكة المغربية لدى جمهورية التشيك، حنان السعدي، إلى جانب وفد يضم ممثلين عن القطاع الخاص المغربي والمدير العام للتجارة، رحال عبد الواحد.


وشكلت هذه اللقاءات مناسبة للتأكيد على متانة العلاقات الثنائية، والإشادة بالموقف التشيكي الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مع التشديد على أهمية توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بما ينسجم مع الطموحات المشتركة للبلدين.
وأبرز الجانبان التطور اللافت الذي عرفته المبادلات التجارية، حيث أصبح المغرب الشريك التجاري الإفريقي الأول لجمهورية التشيك، بعدما بلغت قيمة المبادلات بين البلدين نحو 1.22 مليار يورو خلال سنة 2025، مسجلة نمواً بنسبة 26 في المائة، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وأكد الوفد المغربي أن المملكة، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة اتفاقياتها التجارية وبنيتها التحتية الحديثة، تشكل منصة مثالية للشركات التشيكية الراغبة في ولوج الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك، داعياً إلى إطلاق مشاريع استثمارية وإنتاجية مشتركة تحقق قيمة مضافة للطرفين.



وشملت القطاعات المستهدفة بالتعاون صناعة السيارات، والتجهيزات الكهربائية، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيات الصناعية، والمعدات الطبية، والطاقات المتجددة، تحت شعار “الإنتاج المشترك من أجل ولوج أسواق جديدة”، بما يعزز تنافسية المقاولات المغربية والتشيكية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
كما أسفرت المباحثات عن الاتفاق على إحداث مجموعة عمل مشتركة لتتبع مشاريع التعاون، وتنظيم منتديات أعمال ولقاءات استثمارية دورية في المغرب والتشيك، إلى جانب تطوير تعاون ثلاثي يستهدف الأسواق الإفريقية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
وفي السياق ذاته، استعرض الجانب المغربي الأوراش التنموية الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي مقدمتها مشاريع العدالة المجالية، وبرنامج “مغرب بسرعة واحدة”، والاستعدادات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030، باعتبارها فرصاً واعدة أمام المستثمرين التشيك للمساهمة في مشاريع البنية التحتية، والصحة، والتكنولوجيات الذكية، والطاقة، والنقل.
ويأمل البلدان أن تترجم هذه الدينامية إلى خطوات عملية خلال الأشهر المقبلة، من بينها تنظيم منتدى أعمال مغربي-تشيكي بالعاصمة براغ مطلع السنة المقبلة، وزيارة وفد اقتصادي تشيكي إلى المملكة، فضلاً عن عقد أول اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة قبل نهاية السنة الجارية.
وأكد الجانبان، في ختام هذه اللقاءات، أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من علاقة تجارية ناجحة إلى تحالف اقتصادي وصناعي استراتيجي، يقوم على الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات وتعزيز التكامل الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي في البلدين.


