في خضم تصعيد تجاري غير مسبوق بين واشنطن وأوتاوا، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداداً لفتح صفحة جديدة مع كندا، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين قد يتم «قريباً جداً»، في مؤشر على إمكانية عودة المفاوضات إلى مسار أكثر هدوءاً.
وقال ترامب، عقب اجتماعه برئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن في دبلن، إن كندا «ترغب بشدة» في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تتعامل أوتاوا بشكل أفضل مع المزارعين الأميركيين، مكرراً انتقاداته للسياسات التجارية الكندية.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين توتراً متزايداً، بعدما لجأت إدارة ترامب إلى فرض رسوم جمركية إضافية على مجموعة من المنتجات الكندية، في خطوة اعتُبرت تصعيداً جديداً في النزاع التجاري بين أكبر شريكين اقتصاديين في أميركا الشمالية.
وتشمل الإجراءات الأميركية قطاعات ومنتجات متعددة، من بينها بعض المشروبات الكحولية ومنتجات الألبان والدراجات النارية، بينما ردت الحكومة الكندية بدورها بفرض رسوم جمركية مضادة على عدد من السلع الأميركية.
وبحسب المعطيات الرسمية الكندية، تستهدف الإجراءات الانتقامية الجديدة واردات أميركية بقيمة تقارب 27.6 مليار دولار كندي، وتشمل مجموعة من المنتجات والقطاعات التي يمكن أن تتأثر بشكل مباشر بالتوتر التجاري بين البلدين.
ويضع هذا التصعيد الشركات والمستهلكين والمزارعين في البلدين أمام حالة من عدم اليقين، خصوصاً في ظل تشابك سلاسل الإمداد بين الاقتصادين الأميركي والكندي واعتماد قطاعات واسعة على التجارة عبر الحدود.
ورغم حدة المواجهة التجارية، فإن تصريحات ترامب الأخيرة تفتح الباب أمام احتمال التوصل إلى تسوية، خصوصاً أن الرئيس الأميركي أكد أن الاتفاق مع كندا يمكن أن يتم «قريباً جداً»، دون أن يحدد موعداً واضحاً أو يكشف تفاصيل أي تفاهم محتمل.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الإشارات السياسية الجديدة ستقود فعلاً إلى اتفاق يخفف الرسوم الجمركية المتبادلة، أم أن الخلافات المتعلقة بالزراعة والتجارة ستدفع واشنطن وأوتاوا إلى جولة جديدة من التصعيد.
