تتجه الأنظار صوب عاصمة سوس في الأول من يونيو القادم، حيث من المرتقب أن تشهد هذه المحطة الحاسمة فتح الأظرفة الخاصة بطلب العروض المفتوح رقم 2/2026، والمخصص لاختيار فاعل جديد يتولى تدبير قطاع النقل الحضري والشبه حضري بواسطة الحافلات على مستوى أكادير الكبير. ويأتي هذا الموعد الرسمي، الذي أعلن عنه رئيس مجموعة الجماعات الترابية “أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية”، جمال الديواني، خلال دورة المجلس المنعقدة يوم الأربعاء 20 ماي 2026، ليعيد إطلاق دينامية هذا الملف الحيوي بعد قرار إلغاء مسطرة طلب العروض السابقة، بهدف مراجعة وتدقيق دفتر التحملات لجذب استثمارات أوسع تضمن تلبية التطلعات المتزايدة للمنطقة وتوفير شروط تقنية ومالية أكثر تنافسية؛ وهي المفارقة التي تضع مجالس تدبير الشأن المحلي بمدينة وجدة في محط تساؤل عريض، حيث ما زالت عاصمة الشرق تعيش تحت وطأة أزمة نقل حضري خانقة وكارثية بكل المقاييس، جراء استمرار تدهور أسطول الحافلات الحالية التي أصبحت أشبه بـ”خردة متهالكة” تهدد سلامة المرتفقين اليومية وتسيء للوجه العمراني للمدينة، دون بروز مؤشرات حقيقية لحل جذري ينهي هذه المعاناة المستمرة.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الفاعل الحالي بأكادير تأمين الخدمات بموجب تمديد استثنائي مضبوط يمتد لستة أشهر لضمان استمرارية المرفق العام في ظروف لائقة، تواجه ساكنة وجدة واقعاً يومياً مر يطبعه قلة الحافلات، تكرار الأعطاب التقنية وسط الشوارع، وغياب تام لشروط الراحة والكرامة للمواطنين، في ظل صمت مطبق وغياب بدائل هيكلية من طرف الجهات المسؤولة عن تدبير هذا القطاع الحيوي محلياً. وتزداد المسافة بعداً بين منطق التدبير في المدينتين إذا علمنا أن الرهانات المعقودة على المدبر المستقبلي لأكادير لا تقتصر على تسيير شبكة الحافلات الكلاسيكية فحسب، بل تمتد لتشمل التدبير الفعلي والكامل للخط الأول للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة (BHNS) المعروف باسم “أملواي أكادير”، والذي يجري التحضير لإطلاقه الرسمي والفعلي في الثامن والعشرين من سبتمبر القادم كقيمة مضافة نوعية؛ وهو ما يقدم درساً بليغاً في كيفية تحويل تحديات التنقل إلى رافعة للتنمية والتحديث، بينما يظل حلم الساكنة الوجدية بسيطاً ولا يتعدى الحصول على حافلات عادية، آمنة، وتحترم كرامة المواطن الشرقي.
