دكار – احتضنت العاصمة السنغالية دكار أشغال الدورة الثانية للمنتدى الإفريقي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني (FORA’ESS 2026)، الذي انعقد تحت شعار “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: رافعة للانتقال والإدماج والتقارب في إفريقيا”، بمشاركة نحو 250 مشاركًا يمثلون 33 دولة إفريقية ومن خارج القارة. وشكل هذا الحدث القاري منصة رفيعة المستوى جمعت مسؤولين حكوميين، وخبراء، وباحثين، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، والفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لتبادل التجارب ومناقشة سبل تعزيز مساهمة هذا القطاع في تحقيق التنمية المستدامة والاندماج الاقتصادي والاجتماعي بالقارة.

ويأتي تنظيم المنتدى في سياق الاهتمام المتزايد الذي يحظى به الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على المستوى الإفريقي، باعتباره نموذجًا تنمويًا قادرًا على مواجهة تحديات البطالة والفقر والهشاشة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي، ودعم المبادرات المحلية، وترسيخ مبادئ التضامن والعدالة الاجتماعية، فضلاً عن المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وسجل المغرب حضورًا متميزًا في هذا الموعد الإفريقي من خلال وفد ضم نخبة من الكفاءات الأكاديمية والمؤسساتية، يتقدمهم الأستاذة الباحثة خديجة الدويري، أستاذة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة، وعضو اللجنة العلمية للمنتدى، إلى جانب الأستاذ الباحث عصام بوسلام من الجامعة ذاتها، فضلاً عن سلوى التاجري، مديرة قطب الاقتصاد الاجتماعي بوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في مشاركة عكست المكانة التي بات يحظى بها المغرب في هذا المجال على الصعيد الإفريقي.

وخلال مداخلتها في ورشة علمية تناولت موضوع “الانتقال المواطني والاجتماعي: الأداء وقياس الأثر”، أكدت الأستاذة خديجة الدويري أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح اليوم أحد المحاور الأساسية للتنمية، سواء بالمغرب أو في العديد من الدول الإفريقية، معتبرة أنه لم يعد مجرد بديل اقتصادي، بل تحول إلى قطاع منتج قادر على الإسهام في خلق الثروة، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز مساهمة الفاعلين الاقتصاديين في الناتج الداخلي الإجمالي.
واستعرضت الدويري التجربة المغربية في هذا المجال، مشيرة إلى أن المملكة راكمت تجربة مهمة بفضل النسيج الواسع من التعاونيات والمقاولات الاجتماعية التي أسهمت في خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المحلية، خاصة بجهة الشرق، مؤكدة أن تطوير هذا القطاع يستوجب مواصلة تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والماليين، وتعزيز آليات المواكبة والتمويل والحكامة.
كما سلطت الضوء على الجهود التي تبذلها المملكة للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال البرامج والمبادرات التي يشرف عليها القطاع الحكومي المكلف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مختلف المؤسسات والفاعلين، بما يعزز مكانة هذا القطاع كرافعة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
من جانبها، عكست مشاركة سلوى التاجري، مديرة قطب الاقتصاد الاجتماعي بوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حرص الوزارة على مواكبة النقاشات الإفريقية المتعلقة بتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتقاسم التجربة المغربية في مجال إعداد السياسات العمومية، وتأطير الفاعلين، ودعم التعاونيات والمبادرات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل هذا القطاع ركيزة أساسية للتنمية الشاملة.
وشكل حضور الوفد المغربي، الذي جمع بين الخبرة الأكاديمية والتمثيلية المؤسساتية، فرصة لتبادل الخبرات مع ممثلي الدول الإفريقية والمنظمات الدولية، واستعراض التجربة المغربية باعتبارها نموذجًا يقوم على التكامل بين البحث العلمي والسياسات العمومية، ويسعى إلى جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أداة لتعزيز الإدماج الاقتصادي والعدالة المجالية وخلق فرص الشغل.
كما أتاحت أشغال المنتدى للمشاركين مناقشة عدد من القضايا الاستراتيجية، من بينها الاستراتيجية العشرية للاتحاد الإفريقي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ودور الجماعات الترابية في تنمية هذا القطاع، وآليات تمويل المشاريع الاجتماعية، وسبل تعزيز التعاون بين الحكومات والجامعات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص.
وتكتسي المشاركة المغربية أهمية خاصة، لكونها تؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كما تعكس الثقة التي تحظى بها الكفاءات المغربية داخل المحافل الإفريقية والدولية، سواء على المستوى الأكاديمي أو المؤسساتي. وتبرز كذلك الدور الذي تضطلع به الجامعة المغربية في إنتاج المعرفة وتقديم الخبرة العلمية، إلى جانب مساهمة المؤسسات الحكومية في بلورة سياسات عمومية داعمة لهذا القطاع.
ويؤكد الحضور المغربي في هذا المنتدى القاري التزام المملكة بمواصلة دعم التعاون جنوب-جنوب، وتقاسم خبراتها مع الدول الإفريقية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة، شاملة، وقادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه القارة الإفريقية.



