تستعد مدينة وجدة لاحتضان واحد من أهم المشاريع الصحية المهيكلة بجهة الشرق، ويتعلق الأمر بالمركز الاستشفائي الجهوي الجديد الذي يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحديث البنيات التحتية الصحية وتقوية العرض الاستشفائي العمومي، بما ينسجم مع ورش تعميم الحماية الاجتماعية والإصلاح العميق الذي يشهده قطاع الصحة بالمملكة.
ويحظى هذا المشروع بأهمية خاصة بالنظر إلى مكانة مدينة وجدة كعاصمة لجهة الشرق وقطب جهوي يستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المرضى القادمين من مختلف أقاليم الجهة، وهو ما يفرض تعزيز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية وتوفير مرافق حديثة قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الطبية والعلاجية.
وتتولى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مهمة صاحب المشروع، فيما أسندت مهمة الإنجاز وتتبع مختلف مراحل التنفيذ إلى الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة بصفتها صاحب المشروع المنتدب، وذلك في إطار الشراكة المؤسساتية الرامية إلى إنجاز المشروع وفق المعايير التقنية والهندسية المعتمدة في المشاريع الصحية الكبرى.
وقد أعلنت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، المديرية الجهوية للشرق، عن إطلاق طلب عروض مفتوح دولي لإنجاز الشطر الأول من أشغال بناء المركز الاستشفائي الجهوي بوجدة، وهو ما يؤشر على دخول المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي بعد استكمال الدراسات والإجراءات الإدارية والتقنية اللازمة.
وتبلغ الكلفة التقديرية للأشغال موضوع هذه الصفقة حوالي 510 ملايين و42 ألفا و600 درهم، فيما حدد مبلغ الضمان المؤقت في 10 ملايين درهم، ما يعكس حجم الاستثمار العمومي الموجه لهذا الورش الاستراتيجي وأهميته ضمن المشاريع الصحية المبرمجة بالجهة.
وتشمل الأشغال المعلن عنها إنجاز البنيات الأساسية للمشروع من خلال الأشغال الكبرى وأشغال المساحة والتبليط والسقف الثانوي والنجارة والطلاء، وهي مكونات أساسية ستشكل اللبنة الأولى لهذا الصرح الصحي الجديد الذي ينتظر أن يساهم في الرفع من جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.
ويرتقب أن يشكل المركز الاستشفائي الجهوي الجديد إضافة نوعية للخريطة الصحية بجهة الشرق، من خلال تعزيز قدرات الاستقبال والاستشفاء وتوفير فضاءات وتجهيزات عصرية تستجيب للمعايير الحديثة في مجال الرعاية الصحية، فضلا عن تخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات الاستشفائية الحالية وتحسين ظروف العمل بالنسبة للأطر الطبية والتمريضية والإدارية.
كما ينتظر أن يساهم المشروع في دعم التنمية الاجتماعية والمجالية بالجهة، من خلال توفير بنية صحية حديثة تواكب الدينامية التنموية التي تعرفها جهة الشرق، وتستجيب لتطلعات الساكنة في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة وفي ظروف أفضل.
ويعكس إطلاق هذا المشروع الإرادة المتواصلة للدولة في الاستثمار في القطاع الصحي باعتباره أحد الركائز الأساسية للتنمية البشرية، كما يؤكد المكانة التي تحظى بها جهة الشرق ضمن الأوراش الاستراتيجية الكبرى الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتحسين جودة الخدمات العمومية لفائدة المواطنين.
