حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تفاقم الوضع الإنساني والحقوقي للمهاجرين وطالبي اللجوء العالقين في مدينة سبتة المحتلة، داعية السلطات الإسبانية إلى التحرك بشكل عاجل لتوفير المأوى والحماية وضمان حق الراغبين في طلب اللجوء.
وقالت المنظمة، في بيان صدر يوم 21 غشت 2026، إن آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء ظلوا لنحو ثلاثة أسابيع في شوارع سبتة، في ظروف صعبة، دون مأوى ملائم أو ما يكفي من الغذاء والمرافق الصحية، وسط مخاوف متزايدة بشأن تعرض بعضهم للعنف والاستغلال، بما في ذلك العنف الجنسي.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن باحثيها أجروا زيارة إلى سبتة بين 15 و18 غشت، والتقوا بـ76 مهاجراً، من بينهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، حيث وثقوا أوضاعاً إنسانية صعبة يعيشها عدد كبير من الوافدين الذين دخلوا المدينة قادمين من المغرب نهاية شهر يوليوز.
وتشير المنظمة إلى أن السلطات الإسبانية كانت قد أعلنت وجود نحو 5 آلاف شخص في سبتة، في حين قدرت منظمات محلية العدد بما قد يصل إلى 10 آلاف شخص، بينما لم يتضح بشكل دقيق عدد الذين ما زالوا داخل المدينة.
وتتوزع أعداد من المهاجرين في مناطق مختلفة من سبتة، حيث يعيش بعض الرجال والأطفال في ملاجئ مؤقتة أقيمت باستعمال الكرتون والأخشاب وأكياس النفايات، فيما ينام آخرون في العراء بالقرب من المناطق الصناعية أو في المناطق الغابوية المحاذية للحدود مع المغرب.
وفي المقابل، تقيم مئات النساء والفتيات في ملاعب رياضية مفتوحة تم تحويلها إلى ملاجئ مؤقتة بمبادرة من جمعيات وسكان محليين، في ظل محدودية أماكن الإيواء الرسمية. كما أشارت المنظمة إلى النقص في مرافق الاستحمام والمرافق الصحية، الأمر الذي يدفع بعض المهاجرين إلى استعمال أماكن عامة ومناطق مفتوحة لقضاء حاجاتهم الأساسية.
وأثارت المنظمة بشكل خاص مسألة العنف الجنسي، إذ أفاد أربعة أطباء يعملون في أقسام المستعجلات بأنهم عالجوا حالات اعتداء جنسي واغتصاب طالت امرأتين وست فتيات. كما قالت النيابة العامة في سبتة إنها تلقت 13 حالة اعتداء جنسي بين 30 يوليوز و17 غشت، مشيرة إلى أن غالبية الضحايا لم يكونوا من سكان المدينة.
كما عبرت هيومن رايتس ووتش عن قلقها بشأن الأطفال غير المصحوبين بذويهم، مؤكدة عدم وجود إحصاءات دقيقة بشأن عددهم. ووفق المعطيات التي أوردتها المنظمة، كانت سلطات سبتة قد تكفلت بـ1385 طفلاً غير مصحوب حتى 18 غشت، بينما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية في اليوم نفسه أن الشرطة سجلت 2168 طفلاً غير مصحوب.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية تحدياً كبيراً في توفير أماكن الإيواء والاستجابة للحاجيات الإنسانية للمهاجرين، حيث أعلنت الحكومة عن إقامة أربعة مخيمات لاستيعاب نحو 1500 شخص بالغ، غير أن هيومن رايتس ووتش اعتبرت أن هذه القدرة لا تكفي لتغطية الاحتياجات القائمة.
وفي الجانب القانوني، أكدت المنظمة أنه ينبغي لإسبانيا احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، وإجراء تقييمات فردية للأشخاص الراغبين في طلب الحماية، مع توفير المعلومات والمساعدة القانونية التي يمكنهم فهمها. كما شددت على ضرورة عدم اللجوء إلى عمليات طرد جماعية، وعلى ضمان دراسة طلبات اللجوء بشكل كامل.
وأشارت المنظمة كذلك إلى أن ميثاق الهجرة واللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي دخل حيز التنفيذ الكامل في 12 يونيو 2026، ويتضمن إجراءات جديدة لفحص الوافدين، من بينها التحقق الصحي والأمني والتقييم الأولي لمواطن الضعف، بحسب هيومن رايتس ووتش.
وطالبت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإسبانية والسلطات المحلية في سبتة بتعبئة موارد إضافية بشكل عاجل، سواء داخل المدينة أو في مناطق أخرى من إسبانيا، بهدف توفير استقبال ملائم للمهاجرين، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء والفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت المنظمة أن التعامل مع الأزمة ينبغي أن يتم وفق مقاربة إنسانية ومنظمة، تحمي حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، وفي الوقت نفسه تراعي الضغوط التي تواجهها مدينة سبتة وسكانها المحليون.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة هجرة غير مسبوقة شهدتها سبتة نهاية يوليوز، بعد وصول أعداد كبيرة من الأشخاص قادمين من المغرب، ما وضع السلطات الإسبانية أمام تحديات إنسانية وقانونية وأمنية متزايدة، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول تدبير الهجرة واللجوء في المدينة الواقعة شمال إفريقيا.

