أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن اتخاذ إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز الموارد البشرية الطبية بالمؤسسات الصحية العمومية، من خلال تعيين وتوزيع 530 طبيباً أخصائياً مباشرة بعد تخرجهم، ابتداء من شهر غشت المقبل، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة ضمن مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن هذا الإجراء يندرج في إطار الجهود الرامية إلى تقوية العرض الصحي العمومي وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الطبية المتخصصة، خاصة بالمناطق التي تعاني خصاصاً في الأطر الصحية. وأكد أن الأطباء الأخصائيين الجدد سيلتحقون مباشرة بمناصب عملهم فور إنهاء مسارهم التكويني، عوض الانتظار لفترات طويلة كانت تمتد في بعض الأحيان إلى سنتين بين التخرج والتعيين.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا التدبير يعكس التحول الذي تعرفه سياسة تدبير الموارد البشرية بقطاع الصحة، والتي أصبحت ترتكز على الاستباقية وتسريع وتيرة إدماج الكفاءات الطبية داخل المستشفيات العمومية، بما يساهم في الرفع من جودة الخدمات الصحية وتقليص الضغط الذي تعرفه العديد من المؤسسات الاستشفائية عبر مختلف جهات المملكة.
وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن هذا الورش يواكب الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المنظومة الصحية الوطنية في إطار تنزيل مقتضيات الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية، مشدداً على أن تعزيز الموارد البشرية يظل أحد أبرز التحديات التي تعمل الوزارة على معالجتها من خلال الرفع التدريجي من عدد الأطباء والمتخصصين العاملين بالقطاع العمومي.
وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن النظام الجديد يفرض على الأطباء الأخصائيين الجدد قضاء فترة خدمة بالمؤسسات الصحية العمومية بعد التخرج، بما يضمن استفادة مختلف المناطق من الكفاءات الطبية التي يتم تكوينها داخل كليات الطب والمؤسسات الاستشفائية الجامعية، ويساهم في تحقيق توزيع أكثر توازناً للأطر الصحية على المستوى الوطني.
كما كشف التهراوي أن السنة الجارية ستشهد فتح حوالي 2000 منصب لفائدة الأطباء المقيمين، في إطار استراتيجية تروم توسيع قاعدة التكوين الطبي ورفع عدد المتخصصين مستقبلاً، بما يمكن من الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية وتحسين مؤشرات التأطير الطبي بالمملكة.
وتراهن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على هذه الإجراءات لتقوية الرأسمال البشري الصحي، باعتباره الركيزة الأساسية لإنجاح مختلف الإصلاحات الجارية بالقطاع، ولتمكين المستشفيات العمومية من الموارد والكفاءات اللازمة لتقديم خدمات صحية أكثر جودة ونجاعة لفائدة المواطنين.

