تشهد فرنسا موجة احتجاجات طلابية متصاعدة، تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى أزمة أمنية وتعليمية واسعة، بعدما امتدت عمليات إغلاق المؤسسات الثانوية إلى عدد كبير من المناطق، بالتزامن مع تسجيل أعمال عنف ومواجهات مع قوات الأمن.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، الجمعة 2 أكتوبر، توقيف 1747 شخصاً خلال يوم واحد، ليرتفع إجمالي التوقيفات منذ الإثنين إلى أكثر من 5 آلاف شخص. وقال إن 735 مؤسسة تعليمية كانت معنية بالحركة الاحتجاجية الجمعة، فيما سجلت أعمال عنف قرب 158 مؤسسة، شملت رشق المقذوفات ومواجهات مع قوات الأمن واعتداءات طالت، بحسب السلطات، مدرسين وصحافيين ومارة.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتجاجات بدأت في أواخر سبتمبر، قبل أن تنتشر بسرعة في أنحاء البلاد. ويطالب التلاميذ بتحسين ظروف الدراسة، ومعالجة نقص المدرسين والموظفين، وتقليص الاكتظاظ، وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية، إضافة إلى مراجعة إيقاعات الدراسة. وقد أقرت وزارة التربية بوجود عدد من هذه الإشكالات، مؤكدة الحاجة إلى إجراءات عملية.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، عقد وزير التربية إدوار جيفري اجتماعاً مع ممثلي التنظيمات الطلابية، أعلن خلاله إطلاق خطة لتسريع تعويض المدرسين غير الحاضرين، إلى جانب فتح ورش بشأن ظروف الدراسة والبنية التحتية وأعداد التلاميذ داخل الأقسام. غير أن التنظيمات الطلابية اعتبرت أن هذه الإجراءات لم ترقَ إلى مستوى «إجراءات ملموسة»، ودعت إلى مواصلة الاحتجاجات.
وفي المقابل، شددت السلطات الفرنسية على رفضها لأعمال العنف، مؤكدة أن الاحتجاج السلمي لا يبرر الاعتداء على قوات الأمن أو العاملين في المؤسسات التعليمية. وأوضح نونييز أن نحو 85 في المائة من الأشخاص الذين تم توقيفهم قاصرون، مع استمرار التحقيقات بشأن أعمال العنف والأضرار المسجلة في عدد من المدن.
كما أخذت الأزمة بعداً سياسياً، بعدما اتهمت الحكومة حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي بالمساهمة في توسيع نطاق التعبئة، وهو ما يدخل ضمن التجاذب السياسي المحيط بالاحتجاجات. وفي المقابل، تؤكد تقارير صحفية أن الحركة بدأت أساساً حول مطالب مدرسية واجتماعية، قبل أن تتداخل معها مكونات سياسية ونقابية مختلفة.
ومع استمرار التوتر، دعت التنظيمات الطلابية إلى مواصلة التعبئة والمشاركة في تحرك وطني مرتقب الثلاثاء 6 أكتوبر، بينما أعلنت عدة نقابات تعليمية ونقابية مشاركتها في اليوم الاحتجاجي، بما في ذلك عبر الإضراب.
وبذلك، تجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين الاستجابة لمطالب طلابية مرتبطة بظروف التعليم، والحفاظ على الأمن ومنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، في وقت يبدو فيه أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة.

