تشهد محكمة الاستئناف بفاس استمرار مناقشة الملف المتعلق بالمدير العام السابق لشركة العمران جهة الشرق وعدد من المسؤولين والأطر الإدارية، وذلك على خلفية متابعتهم في قضية ترتبط بتدبير عدد من الصفقات والمعاملات المالية والإدارية داخل الشركة خلال سنوات سابقة. وقد خُصصت الجلسة الأخيرة لاستكمال مرافعات هيئة الدفاع، في انتظار مواصلة النظر في القضية خلال جلسات مقبلة.
وخلال مرافعته أمام غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال، ركّز دفاع المسؤول السابق على مناقشة التقرير الذي استندت إليه المتابعة، معتبراً أن بعض المعطيات الواردة فيه تحتاج إلى تدقيق ومراجعة، خاصة في الجانب المرتبط بالأرقام والمعطيات المحاسبية. وأوضح الدفاع أن خبرة محاسبية مضادة تم الإدلاء بها أمام المحكمة خلصت، بحسب عرضه، إلى نتائج مختلفة عن تلك الواردة في تقرير المفتشية العامة، سواء من حيث احتساب بعض المبالغ أو تقييم الوضعية المالية للشركة.
كما أكد الدفاع أن عدداً من القرارات والصفقات التي يشملها الملف تمت، وفق قوله، في إطار مساطر إدارية ومؤسساتية معمول بها داخل الشركة، وبمشاركة لجان وهيئات مختصة، نافياً أن تكون هناك قرارات فردية أو أي نية لتحقيق منفعة غير مشروعة. وتطرقت المرافعة أيضاً إلى بعض المشاريع والاتفاقيات المرتبطة بتهيئة مناطق حضرية واقتناء عقارات وتمويل أنشطة رياضية، حيث اعتبر الدفاع أن العمليات المذكورة كانت مؤطرة بوثائق واتفاقيات رسمية.
وفي الجانب القانوني، دفع الدفاع بوجود اختلاف في التكييف القانوني لبعض الوقائع موضوع المتابعة، مستنداً إلى اجتهادات وقرارات قضائية سابقة، مع التشديد على أن الأصل هو قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي. كما التمس الدفاع إجراء خبرة قضائية جديدة لحسم النقاط التقنية والمحاسبية المثارة خلال الجلسات.
ويحظى هذا الملف بمتابعة واسعة بالنظر إلى طبيعة المؤسسة المعنية وحجم المعطيات المالية والإدارية المرتبطة بالقضية، في وقت تواصل فيه المحكمة دراسة مختلف دفوعات الأطراف قبل اتخاذ القرار المناسب وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الوقائع المعروضة ما تزال قيد المناقشة أمام القضاء، دون صدور حكم نهائي إلى حدود الساعة.

